الثقافي

نحو تصنيف مغارات «أوزيدان» بتلمسان ضمن المعالم الأثرية

لم يتم بعد إدماج مغارات « أوزيدان « أو»غيران الريح» بتلمسان ضمن المعالم و الشواهد التاريخية والأثرية المصنفة، رغم أنها تعود إلى الحضارة الأشولية لما قبل التاريخ، و قد سجلت وجودها في عهد الملك « سليمان الإدريسي «، حين استوطن بعين الحوت، ومع هذا لم يدرجها قطاع السياحة و الصناعات التقليدية ضمن مخططه حتى يكتشفها الزوار والسياح الأجانب.

خاصة و أن تحويلها للسياحة يعد أحد العوامل المحفّزة على اكتشاف حقائق «الغيران «وعلاقتها بالزمن الغابر، الذي أراد من وراءه المختص في علم الآثار» ألفراد شنكوني» التماس حقيقتها عام 1874 ، ليجد أنها كانت مأوى الإنسان البدائي بتلمسان، بدليل أن الفريق المهتم بالآثار، من بينهم» كشر بلاري»و» دوميريق «، قد تابع التنقيب في المغارة، و وجد بها أدوات حجرية أبهرت الباحثين الفرنسيين، بسبب انعدام مثل هذه الوسائل التقليدية بكهوف أوروبا، و رأوا بأنّ الشّوليين تمتعوا بصناعة فريدة لأشياء ارتبطت بحياته و أخرى تخصّ بالدفاع عن نفسه، نظرا لما عرفه عهدهم من جرائم وحشية، و اتّخذوا في شأن أمنهم مغارات عمق الواحدة20 مترا ، حسب ما ورد بوثيقة تاريخية يحتفظ بها المتحف العمومي للفن و التاريخ .

كما توجد مغارات مماثلة يشهد لها التاريخ و تناستها الفئة المهتمة بالسياحة و مسؤولي هذا القطاع على غرار بعض الكهوف ببني سنوس ،وبالضبط بقرية» تافسة» (مدينة الصناعة ) ولخميس و بني عشير، و بمغنية و سوق الأربعاء ببني ورسوس وكذا معسكر الليوطي بالغزوات و« قصر البذور» بنفس المنطقة ،وثكنة الميلود ودار الجنرال بوسط مدينة تلمسان ، سيدي الجيلالي و لعريشة ، مرسى بن مهيدي و السواحلية التي حوّلها المستعمر الفرنسي بداية الخمسينات إلى مراكز للتعذيب والتي جميعها تنتظر الحماية و التصنيف قبل أن تندثر كغيرها بـ « تيرني»، و بن يهدل والمفروش و« زاريفت» و« تل تيرني» و «مرشيش»، والتي استغلت من لدن البوليس الفرنسي، على شكل ملحقات للتضييق على المجاهدين و المسبلين الذين اتخذوا المغارات كمصحات لاستقبال الجرحى.

وفي هذا الصدد أكدت مديرية السياحة لولاية تلمسان أن هناك نقص فادح في الهيئات المتخصصة في الإرشاد السياحي، بحيث توجد 6 جمعيات فقط تنشط في الميدان ، على غرار جمعية « آفاق الأندلس « ببيت الشباب «علي بكار» بقباسة، وأبناء الأخوين بالغزوات،» الحرية و البيئة والسياحة والأسفار» بمغنية، الأصالة للفنون والصناعة التقليدية بدار الشباب «بوعلي فتيحة بسيدي الحلوي (تلمسان)، وكذلك الجمعية الشبانية للسياحة والبيئة بمرسى بن مهيدي، «المُوحّدية» التّراث الثقافي والسياحي لندرومة التي تتحرك حسب اختصاصها.

وتدعو مديرية السياحة شباب الولاية للتقرب من الإدارة من أجل مساعدتهم في تأسيس جمعية سياحية ، كون مدينة تلمسان قد شهدت تعاقب الحضارات الرومانية والنوميدية و الإسلامية من مرابطين، موحدين و زيانيين تركوا آثارهم العمرانية و الدينية ، كما أنها تضم أماكن طبيعية خلابة كشلالات « لوريط» و « مغارة بني عاد « و الشواطئ .

و ما نشير إليه أن معظم مغارات الحضارات الغابرة كانت إبان الثورة التحريرية فضاء للتعذيب السري ما بين سنوات 1954 و 1959 ، وقد أحصت مديرية المجاهدين في هذا الإطار 75 مركزا ، عبارة عن كهوف تحتاج لتشهير حتى تصبح مسارا سياحيا.

إغلاق
إغلاق