إسلاميات

من هدي الإسلام :”فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا”

وقد حذر الشرع المطهر من القول على الله تعالى بغير علم، قال الله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (الأنعام:144)، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)}(الأعراف).

فالقول على الله تعالى بغير علم من أعظم الذنوب، روى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: “إن اللهَ لا يقبضُ العلمَ انتزاعًا ينتزِعُهُ من العبادِ، ولكن يقبضُ العلمَ بقبضِ العلماءِ، حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا، اتخذَ الناسُ رُؤوسًا جُهَّالًا، فسُئِلوا، فأفْتَوا بغيرِ علمٍ، فضلوا وأضلوا”.

(إن التعالم الكاذب هو عتبة الدخول على جريمة القول على الله بغير علم، المحرمة لذاتها تحريمًا أبديًّا في جميع الشرائع، وهذا مما علم من الدين بالضرورة، وهو مما حَذَّرَ منه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أشد التحذير.

فعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يظهر الإِسلام حتى تختلف التجار في البحر، وحتى تخوض الخيل في سبيل الله، ثم يظهر قوم يقرأون القرآن، يقولون: ” من أقرأ منا؟ من أعلم منا؟ من أفقه منا؟ ” ثم قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ” هل في أولئك من خير؟ ” قالوا: ” الله ورسوله أعلم ” ، قال: ” أولئك منكم من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار”. (حسنه الألباني في صحيح الترغيب).

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال – صلى الله عليه وسلم -: “إِن بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويُرْفَع فيها العلم… “.(الحديث، رواه البخاري).

وعن أنس رضي الله عنه قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “من أشراط الساعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل”.(البخاري).

وأفضح ما يكون للمرء دعواه بما لا يقوم به، وقد عاب العلماء ذلك قديمًا وحديثًا:

قال الإمام ابن حزم رحمه الله: (لا آفة على العلوم وأهلها أضرّ من الدُخَلاء فيها، وهم من غير أهلها، فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون، ويُفسدون ويقدرون أنهم يُصلحون).

وقال ابن الجوزي رحمه الله: (يلزم ولي الأمر منعهم -أي من الفتيا- كما فعل بنو أمية) إلى أن قال: (وإذا تعيَّن على ولي الأمر منعُ من لم يُحسن التطبيب ومداواة المرضى، فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة، ولم يتفقه في الدين؟!).

فينبغي لمن تصدى للتعليم والإفتاء أن يكون أهلاً لذلك، وإلا فهو خائن للأمانة، ينطبق عليه قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ” إِذا ضيِّعت الأمانة، فانتظر الساعة “، قيل: ” كيف إضاعتها؟ ” قال: “إِذا أُسند الأمر إِلى غير أهله فانتظر الساعة”.(البخاري).

إغلاق
إغلاق