إسلاميات

قطوف عطرة من السيرة

من هَدْي وسُنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجلس مكانه بعد انتهائه من صلاته بعض الوقت، والصحابة رضوان الله عليهم حفظوا عنه أنه إذا انتهى من صلاته ظلَّ في مكانه يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، ففي “صحيح مسلم” عن ثوبان رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام). لكن هذه السُنَّة تغيرت يوماً، إذ قام النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بعد سلامه وانتهائه من صلاة العصر مسرعاً متجهاً إلى بيته، فما السبب الذي جعله يفعل ذلك؟!

يجيب عن هذا التساؤل عقبة بن الحارث رضي الله عنه فيقول: (صَلَّيْتُ وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر، فسلَّم ثم قام مسرعاً، فتخطَّى رقاب الناس (مرَّ بهم وهم جلوس) إلى بعضِ حُجَرِ (جمع حجرة) نسائه، ففَزِعَ الناس من سرعته! فخرج عليهم، فرأى أنهم عَجِبوا مِن سُرْعته، فقال: ذَكَرْتُ شيئاً من تِبْرٍ (ذهب أو فضة) عندنا، فكَرِهْتُ أن يَحْبسني، فأمرتُ بقِسْمَته) رواه البخاري. وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم: (كنت خلَّفت (تركت خلفي) في البيت تِبراً من الصدقة، فكرهتُ أن أبيِّته (أتركه حتى يدخل عليه الليل)، فقسمتُه). وقد ذكر البخاري هذا الموقف والحديث النبوي تحت باب: “من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم” عقب باب: “مكث الإمام في مصلاه بعد السلام”.

إغلاق
إغلاق