الوطني

الملايين في سادس جمعة سلمية: سيادة الشعب خط أحمر..

وطني / يومية الإتحاد الجزائرية : يبدو أن التزام رئاسة الجمهورية الصمت منذ المسيرة الخامسة، قد بعث عزما واصرارا عند الجزائريين لمواصلة حراكهم بتعبئة قوية، وتمسكهم بمطالبهم التي رفعوها منذ 22 فيفري الماضي، هذا ما ظهر جليا في الجمعة السادسة التي جمعت الملايين من الجزائريين عبر مختلف ولايات الوطن.

وقد عرفت مسيرات أمس، المناهضة لقراري تمديد العهدة الرابعة، وتأجيل الانتخابات الرئاسية وجميع قرارات الحكومة، مشاركة قياسية للمحتجين في  معظم ولايات الوطن، وعرفت العاصمة أكبر نسبة مشاركة في الاحتجاجات، عبر مسيرة مليونية تمركزت في مختلف الشوارع الرئيسية، ساحة البريد المركزي، شارع ديدوش مراد، شارع محمد الخامس، ساحة موريس أودان، ساحة أول ماي وشارع حسيبة بن بوعلي وغيرها من الشوارع الرئيسية وسط العاصمة، إذ توافدوا بأعداد هائلة من مختلف ربوع الوطن ورفعوا شعارات مناوئة للعديد من السياسيين ورموز النظام الذي طالبوه بالمغادرة. كما عرفت مختلف ولايات الوطن مشاركة أعداد كبيرة في المسيرات من بينها ولاية تيبازة، بجاية، عنابة، قالمة، سطيف، باتنة، قسنطنية، وهران، برج بوعريريج، أدرار، الجلفة، بشار، وغيرها من الولايات.

  • رفض تطبيق المادة 102 من الدستور

وعبر ملايين الجزائريين في معظم الولايات عن رفضهم لمقترح الفريق القايد صالح المتعلق بتفعيل المادة 102 من الدستور التي تنص على شغور منصب رئيس الجمهورية واستخلافه برئيس مجلس الأمة، رافعين شعار رحيل رموز النظام وبناء جمهورية جديدة.

  • متقاعدو الجيش متواجدون بقوة..

سجل متقاعدو الجيش الوطني الشعبي والمجندون السابقون، تواجدهم بقوة في ساحة البريد المركزي، منذ ساعات الصباح الاولى، وقد حمل متقاعدو الجيش والمجندون، شعارات عبروا من خلالها، عن تضامنهم اللامشروط مع الجيش، من بينها ” لن تلبس الجزائر ثوب الحداد ما دامت القوات الخاصة بالمرصاد”. بالإضافة لـ ” الجيش هو الحامي والراعي الرسمي للشعب ووحدة التراب الوطني”، كما قاموا بتأدية أناشيد وطنية، وارتداء الزي العسكري.

  • شعارات أكثر حدة..

رفع المتظاهرون في المسيرة السادسة عبر مختلف ربوع الوطن، الكثير من الشعارات الجديدة والمبتكرة ضد نظام الحكم والتي بدت أكثر حدة وتحديا للنظام الذي رفض الاستجابة للمطالب من انتفاضة الشعب يوم 22 فيفري المنصرم. وقد اتفق المتظاهرون في جميع ربوع الوطن على شعار “سيستام ديقاج” أي المطالبة برحيل النظام، وهو شعار برز بشكل كبير في مسيرة امس، في حين أن مطالب المسيرات الخمسة السابقة تباينت ولم تكن واضحة.

ومن بين أبرز الشعارات نذكر “بركات بركات بوتفليقة راهو مات” في إشارة إلى عدم قدرة رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، على آداء مهامه بسبب ظروفه الصحية، و شعار “بركات بركات يسقط حكم العصابات “، بالاضافة إلى شعار “البلاد بلادنا ونديرو راينا” هذا الأخير الذي يحمل في طياته رسائل واضحة بعدم تراجع الشعب عن مطالبه في تغيير رموز النظام المرفوع إلى غاية الاستجابة له.

كما رفعت شعارات تفخر بالمسيرات الشعبية المناهضة لنظام الحكم، وجرأته وإصراره على الاستمرار في المسيرات، من بينها: “شعبنا هو الفخامة .. شعبنا هو الزعيم.. يا نظام لا تأجيل.. عجل عجل بالرحيل”، وشعار ” الوطن هو القضية.. شعبنا هو الشرعية.. شعبنا هو الفخامة بالقرار والصرامة”. كما رفعت شعارات أخرى، تطالب العدالة بالانحياز لصوت الشعب، من بينها شعار “يا قضاة ياقضاة.. لا تخافوا من القضاء.. ياقضاة الحرية.. شعبكم هو الشرعية.. استجيبوا للنداء.. طهروا لنا القضاء”.

  • “الجيش الشعب خاوة خاوة” تدوي..

وأشاد المتظاهرون خلال هذه المسيرات الشعبية بالجيش الوطني الشعبي وبدوره في الحفاظ على استقرار البلاد وحماية ترابها ووحدتها الوطنية. وبصوت واحد ردد المتظاهرون “الجيش الشعب خاوة خاوة”، رافعين لافتات وشعارات تؤكد العلاقة الوطيدة التي تجمع الشعب بجيشه بالإضافة الى رفض كل محاولات زعزعة هذه الثقة.

ومثلما كان عليه الشأن في الجمعة المنصرمة، سلك المتظاهرون العديد من شوارع العاصمة وساحاتها، على غرار ساحة أول ماي، شارع حسيبة بن بوعلي، نهج باستور، مرورا بالنفق الجامعي وساحة موريس أودان.

  • الجزائريون يبدعون مرة اخرى..

أبدى المتظاهرون قبيل لحظات قليلة من انطلاقة المسيرة الشعبية السادسة على التوالي، للمطالبة بتغيير النظام، ورفض القرارات القاضية تمديد العهدة الرابعة، وتأجيل الانتخابات الرئاسية، الكثير من السلوكيات الحضارية التي عكست أخلاقا عالية، وذلك في مختلف ربوع الوطن. اكتفى المتظاهرون في التعبير عن غضبهم الشديد من المسؤولين وقادة الأحزاب الحاكمة، بأسلوب فكاهي في غالب الأحيان، وذلك من خلال لافتات كتبت عليها عبارات تدعوهم للتنحي وتجسيد بعض المشاهد الطريفة، مثل محاكمة المسؤولين بالصور في العاصمة، بعيدا عن العنف والتكسير ومظاهر الشغب. وقد تطوع بعض المواطنون في العديد من شوارع العاصمة لتنظيم حركة المرور، من خلال توجيه حركة الحشود الكثيفة و السماح للسيارات بالمرور وسطها، وتنظيف الشوارع. وقامت بعض العائلات العاصمية في لفتة انسانية قبيل انطلاقة المسيرات بقليل بتقديم الطعام ووضع موائد في ساحة أول لجل المتظاهرين المارين قربها، كما قام  بعض المواطنون بوضع قارورات المياه المعدنية على حافة الطرقات كي يستطيع المتظاهرون القادمون من بعيد التغلب على العطش. كما لم تغب مظاهر التكافل كذلك عن باقي ولايات الوطن، التي بسطت موائدا للطعام، تشارك الكثير من المتظاهرون الأكل فيها مع بعضهم البعض.

إغلاق
إغلاق