أقلام

المطالب وخطاب الاستيعاب

بقلم د. محمد مرواني استاذ جامعي وكاتب صحفي

لو تمصحنا في اللغة المطالبية التي تحرك قطاعا واسعا من التنظيمات المهنية والنقابية والطلابية سنجد أن اللغة ليست بالعنف الذي يراه البعض وليست لغة للتهويل وإنما هي لغة “الظرف ” ومطلب “الحال ” بمعنى أدق أنها “لغة تطالب الجهة المسؤولة بحل أو تسوية أوضاع سابقة أو حالية …” وهذا يجب أن تفهمه الإدارة التي تحاور الطرف المطالب .
إننا بحاجة وفق هذا التوصيف إلى عقد معنوي مشترك بين “المطالب” ومن يطلب منه تجسيد الحلول التي تفرضها المطالب” ويرتكز هذا العقد في ان تكون هناك لغة بين “الطرفين ” تحفظ “الكيان ” وتعزز ” الاستقرار ” في أبعاده السياسية والاجتماعية وهذه اللغة هي لغة خطاب رسمي يجب ان تتبناه القطاعات المسؤولة اتجاه كل التنظيمات النقابية والطلابية والمهنية وهذه الأخيرة مطالبة أيضا وفق ذات المستوى بانتهاج وتكريس هذه اللغة الحضرية في أبعادها .
لو اتجه الطرفين ” الإدارة ” والجهة التي تطالب إلى تبني لغة تعزز من استقرار الدولة وجعلها كقيمة هامة في الحياة فوق أي مطالب يتم التكفل بها في إطار تدابير وإجراءات مقنعة للطرف الأخر لوجدنا أنفسنا أمام حالة من الانسجام الوطني الهام الذي يريد البعض العبث به في هذا الوقت الذي نعيشه فيه ظرفا وطنيا دقيقا وحراكا شعبيا راقيا سلميا حضريا في ابعاده .
أننا في حاجة لبناء جسر من التواصل البناء بين مختلف مكونات الجبهة الاجتماعية ومؤسسات الدولة يرتكز هذا الجسر على التوافق على لغة للتخاطب تعزز من قيم الحوار والتفاهم والتواصل والتعاون والانسجام في إطار الوحدة الوطنية التي تصب فيها كل القناعات ولو كلفت كل جهة رسمية بحل انشغالات عمالها ونقاباتها في إطار احترام سلم الأولويات واستثمرنا في وسائل الاتصال والإعلام الفعالة لتمرير هذه القيم المشار إليها سلفا لقطعنا شوطا هاما من تحقيق الانسجام الوطني البناء .
لغة التخاطب الوطني التي ترتكز على الحوار والحفاظ على الكيانات القوية للدولة والسهر على الدفاع عن مكاسبها والاتحاد على بعثها في القلوب والممارسات أكثر ما نحتاجه اليوم في هذه الايام في وطن جامع
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق