الوطني

البرلماني “سليمان”سعداوي” في حوار مع “الاتحاد”:-“يجب إعطاء الأولوية القصوى لثوابت الوحدة الوطنية في صياغة الدستور”

 -"بعض مؤسسات الاعلام تتعمد تزييف الحقائق وهذا ما يجب مناقشته مع الرئيس"

 

تحدث النائب في البرلمان، سليمان سعداوي، في حوار مع “الاتحاد” أمس، عن جملة من النقاط المتعلقة بتطورات الوضع السياسي في البلاد، على غرار لقاء رئيس الجمهورية اليوم بمدراء المؤسسات الإعلامية، وكذا قرار مراجعة وتعديل الدستور، إضافة إلى إقرار مشروع يجرم خطاب الكراهية والعنصرية، وغيرها من النقاط الأخرى.

 

بداية.. ما هو تعليقكم على اللقاء المرتقب اليوم بين رئيس الجمهورية ورؤساء المؤسسات الإعلامية؟

 

هذه الخطوة لا تختلف كثيرا عن دعوة الرئيس لبعض الشخصيات السياسية ورؤساء الأحزاب للحوار السياسي الوطني، إذ أن هناك من سيسيرون معه ومن سيسيرون ضده.

والأمر الذي لا يجب إغفاله في هذا الشأن، هو أن هناك بعض المؤسسات الإعلامية التي تنقل الحقيقة كما هي، دون أي تزييف، فيما توجد مؤسسات إعلامية أخرى للأسف تتصرف في الأحداث، وتتعمّد تزييف الوقائع، بسبب غياب ضوابط الحرية، وغياب الاحترافية والضمير المهني لدى بعض الصحفيين، ما سمح بانتشار التشهير والتطاول، واستباق الأحداث دون الاستناد الى مصادر رسمية، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، انتشر مؤخرا خبر مفاده “انهاء مهام 17 واليا بسبب قضايا فساد”، و الرئاسة لم تصدر أي  بيان في هذا الشأن،  وهذا يعتبر تطاولا على المعنيين واعتداء صارخا على حياتهم الشخصية، رغم أن الرئيس، تحدث عن هذا الأمر، وأكد ان رئاسة الجمهورية هي مصدر البيانات والمعلومات الرسمية، وهذا ما جعل المتلقي في حيرة من أمره فيما يتعلق بمصدر المعلومة ومصداقية الخبر، وهذا ما يجب التطرق إليه خلال لقاء اليوم.

 

باعتباركم ملمّين بالجانب السياسي، ماهي مقترحاتكم لمراجعة وتعديل الدستور، أو بعبارة أخرى ماهي أبرز المحاور التي ترون أنه يجب إعادة صياغتها والنظر فيها؟

 

ينبغي على الدستور أن يعطي الأولوية القصوى للحفاظ على ثوابت الوحدة الوطنية، وفي هذا التوقيت تحديدا لابد على رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، إلى أن هناك بعض الأمور هي عبارة عن خط أحمر ولا يجب تجاوزها، ويتعلق الأمر بالدين، اللغة، العلم الوطني، والتاريخ، لأن هذه الأمور هي مفاتيح الفتنة.

كما يجب مراعاة توازن السلطات الثلاث، واستقلالية القضاء، لكن المفتاح الركيزة للدولة هو دين الإسلام، والعلم الجزائري، واللغة العربية هي اللغة الرسمية، أما ما تبقى فهي عبارة عن لهجات، والأمازيغية إحدى هذه اللهجات، لكن الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة كانت لديه مصلحة في إدراجها كلغة رسمية ثانية للبلاد، الأمر الذي جعل متحدثي باقي اللهجات على غرار بني ميزاب، والطوارق يطالبون بإدراج لهاجاتهم كلغات رسمية، وهذا من شأنه أن يحدث فتنة مستقبلا.

ونحن لا ننكر أن الأمازيغية وباقي اللهجات يتحدث بها عدد كبير من الشعب الجزائري ويفتخرون بها، ولا يستطيع أحد أن يمحيها، ولهم الحرية في ذلك، لكن تبقى اللغة العربية لغة القران، هي اللغة الرسمية في الجزائر، وهذا ما يجب على الدستور مراعاته.

 


ما تعليقكم على أهم التوصيات والقرارات التي جاء بيان مجلس الوزراء السبت الفارط، خاصة فيما يتعلق بتنازل الرئيس تبون عن صلاحية التعيين في بعض وظائف الدولة لرئيس الوزراء عبد العزيز جراد؟

 

أولا التوصيات والأرقام التي تم الإشارة إليها، في بيان مجلس الوزراء الأخير، على غرار انجاز 1.5 مليون وحدة سكنية افاق 2024، تبقى مجرد أرقام تقديرية، والمواطن الجزائري يبحث عن الملموس.

وحتى الذين تعاقبوا على الحكم من قبل، جاؤوا بخطط تقديرية، لكن لم يتم تجسيدها على أرض الواقع، فحتى لو سلمت النية في تجسيد هذه الخطط، ستصطدم بعوائق اقتصادية وأخرى مالية، وعدة اضطرابات أخرى، وبالتالي نحن في مرحلة انتظار ترجمة هذه التوصيات والقرارات إلى فعل حقيقي في الميدان.

وفيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال، فالحكومة الحالية تدافع عن برنامج الرئيس، وليس عن برنامجها الخاص، اذن هي حكومة مقيّدة وليس لديها أي فكر، وعليه نأمل ألا يكون قرار تنازل الرئيس عن صلاحية التعيين في بعض وظائف الدولة للوزير الأول، مجرد انتقال من دكتاتورية الرئيس إلى دكتاتورية الوزير.

 

كيف رأيتم حضور الدبلوماسية الجزائرية في مؤتمر برلين، وهل فعلا الجزائر قدّمت ما عليها لحل الأزمة الليبية؟

 

الجزائر تم استدعاؤها كضيف فقط في مؤتمر برلين، الذي تم تنظيمه لمناقشة الوضع في ليبيا، لكن حينما تتمّكن الجزائر من تنظيم مؤتمر دولي لدراسة الوضع في ليبيا، وتستدعي القوات الكبرى في العالم وتستجيب لدعوتها، ونرى من ستكون له الكلمة الفصل في البيان الختامي حينها فقط يكون لدينا رأي بهذا الشأن.

وألمانيا من خلال تنظيمها لهاذا المؤتمر، لم يكن هدفها بالأساس إيجاد حل للأزمة الليبية، إنما سعت لفرض نفسها في الساحة الدولية، وأن تكون رائدة في الاتحاد الأوروبي، وفي أوروبا.

كذلك لها مصلحة أخرى في جمع الأطراف التي لم تتفق لا بالسلم ولا بالسلاح، وخاب ظنهم في تركيا وروسيا، إذ أرادت برلين ان تعلو عليهم لأن المانيا في صراع خفي مع فرنسا حول زعامة القارة الأوروبية، والدليل أن المؤتمر لم ينجح ولايزال الصراع في مستمرا في ليبيا، ولكن “أنجيلا ميركل” سجلت نقاط تحسب لألمانيا أحسن من روسيا، فروسيا بكل عظمتها، إلا أن “خليفة حفتر” أبى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، ولكن في ألمانيا على عكس ذلك، صحيح لم يوقع على الاتفاق، لكن كان أكثر تأدبا.

 

ما رأيكم في قرار الرئيس إعداد مشروع قانون يجرم خطاب الكراهية والعنصرية؟

 

القرار يعتبر خطوة إيجابية، لردع خطابات الكراهية والعنصرية المتكررة، فهناك من بدأ بالتبّجح وكسر الطابوهات المحرمة، مثلا قضية العقيدة، اذ ان كل الحركات المتطرفة الموجودة في الساحة اليوم قامت باسم الدين، والاعتداء على العقيدة هو اعتداء على المولى عزّ وجل، وعليه يجب الابتعاد عن العبث بالدين، لأن الدين خط أحمر وأكثر.

 

الرئيس قام بدعوة عدة شخصيات سياسية ورؤساء أحزاب للحوار، ما تعليقكم على ذلك؟

 

الأمر المؤكد هو أن الرئيس مهما فعل لن يكون عليه رضى واجماع مطلق، فحتى الذين تم استدعاؤهم للحوار سيسيرون عليه ضدا، وينتقدونه في حال عدم العمل بمقترحاتهم مستقبلا.

والأكيد أن الرئيس ليس بإمكانه التقيد بكل المقترحات والآراء التي تم طرحها عليه خلال مشاوراته ولقاءاته مع بعض الشخصيات السياسية، وكذا بعض رؤساء الأحزاب، لأن هناك من لديه رأي علماني، واخر إسلامي، وبالتالي لن يتمكن من تلبية كل طلباتهم ومقترحاتهم، خاصة وأن الرئيس قام بأداء اليمين الدستورية وتعهد بحماية الدين الإسلامي وتمجيده.

 

 

في الأخير..ماهي نظرتكم لحراك ما بعد انتخاب رئيس جديد للبلاد، وهل ترون أن الحراك الشعبي لابد أن يستمر؟

 

إن الحراك الشعبي تقوده عدة مكوّنات، فيهم من قلت عنهم “أأنذرتهم أم لم تنذرهم فإنهم لا يؤمنون”، بمعنى أن لهم توجه معين مصّرون عليه مهما اختلفت المعطيات، فيما هناك من يخرجون في مسيرات الحراك عن حسن نية ظنا منهم أن الأمور لن تستقيم.

كما توجد زعامات خفية تلتقي فقط لإزاحة أشخاص معيّنين، لكن ان طلب منهم وضع قيادة موحدة لن يتمكنوا من ذلك، واليوم الذي يتمكنون فيه من إيجاد قيادة موحدة بدون أن تكون هناك نزاعات ومناوشات فيما بينهم، حينها فقط يمكن القول أن الحراك يسير في الطريق الصحيح.

وهناك مكوّنات أخرى حتى لو تم إعادة الانتخابات الرئاسية لن يكونوا راضيين عن الوضع، لأن لديهم أمر يسعون لفرضه.

حاورته: سهام سوماتي

إغلاق
إغلاق