الوطني
أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
print نسخة للطباعة Plain text نص بسيط comments التعليقات (0)

رئيس الجمهورية عبد العزيز يشيد بدور العلماء ويحذر من المساس بسنية الجزائر


حذر رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، من المساس بوحدة الشعب الجزائري السني عن الطريق نشر الأفكار الغريبة عنا والتحاليل الدينية التي كانت مصدر فتن بالأمس وضرورة التصدي لها  بتبصر.

وفي رسالة بعث بها للمشاركين في الإحتفالات المخلدة لعيد العلم، ذكر الرئيس بوتفليقة بدور العلامة بن باديس في تحقيق وثبة الشعب الجزائري والحفاظ على مكونات شخصيتنا الوطنية ودوره الجوهوري في نشر العلم والوعي وتنقيته.

ويرى بوتفليقة، في رسالته أن العولمة ووسائل الاتصال الحديث زعزعت فضاء العالم الاسلامي وبعثت بأفكار غريبة ادخلت بلادنا في جحيم الإرهاب، ليضيف قائلا “إن الوئام الوطني والمصالحة والوطنية خياران استلهمها الشعب الجزائري من ديننا الحنيف وثقافتنا الوسطية التي عمل على نشرها العلامة بن باديس.”

وفي تحذير آخر نبه صاحب الرسالة بأن “الجزائر المسلمة تحرص على الإطار الديني في انشاء بيوت الله في اطار القانون بما يحافظ على تماسك مجتمعنا”.

وأكد الرئيس بوتفليقة أن الشعب الجزائري التف بهدوء حول أمازيغيته رغم ما خلفته من صراعات ومناورات سياسية عند البعض.

النص الكامل لرسالة الرئيس بوتفليقة:

 

 “بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين

أيتها السيدات الفضليات،

 أيها السادة الأفاضل،

  تعودنا في كل عام أن نتفيأ، بدوحة العلم الباسقة في 16 من شهر أبريل الذي  صادف وفاة رمز النهضة الجزائرية المباركة العلامة عبد الحميد بن باديس، أمطره  الله بشآبيب رحمته، وأسكنه فسيح جناته.

  لقد كرست دولتنا هذه الذكرى للإحتفاء بالعلم والفكر تقديرا للعلم، واستذكارا للتاريخ. وكان ابن باديس، بما أوتي من مواهب جمة، وشخصية فذة، وفصاحة بالغة،  ومبادرة الى العمل ينافح عن الوطن بنشر العلم والوعي، وتنقية الدين مما شابه من معتقدات باطلة كادت أن تتأصل في عقول الناس، وبإصلاح ذات البين وأدا للفتن،  ومواجهة بغي الإستعمار بتنوير عقول الشباب، واستنهاض همتهم، وتوجيههم الوجهة  الصحيحة التي تستقيم بها حياتهم ورقي بلدهم.

  لقد أخذ الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي كان ينافح عن دينه الحنيف ويفاخر  بأمازيغيته الأصيلة، وعروبته العريقة، معاني الوطنية السامية، من الحضارة الراقية التي شهدتها مواقع في مختلف ربوع بلادنا الواسعة مما يدعو إلى الاعتزاز والفخار، فاستمد من ذلك كله منهجا للعمل، وخطة للإصلاح، ومسلكا للهدى  والفلاح.

 

       أيتها السيدات الفضليات،

       أيها السادة الأفاضل،

 

 لقد كانت الحركة الإصلاحية التي بعث بها الشيخ عبد الحميد بن باديس محركا هاما نحو وثبة الشعب الجزائري الأبي لاسترجاع سيادته على وطنه، واستعادة حريته  كاملة غير منقوصة.

أجل، يجب أن نذكر بأن وثبة الشيخ عبد الحميد ابن باديس جاءت ردا على محاولة المستعمر طمس شخصيتنا وهويتنا كغنيمة لاحتفاله باستعمار دام آنذاك قرنا كاملا.

 نعم، كان للشيخ عبد الحميد بن باديس ورفقائه دور حيوي في الحفاظ على مكونات شخصيتنا الوطنية، عمل جاء يعزز دور الأمهات الجزائريات في صون الدين والتقاليد  والشخصية لدى الأجيال التي ظهرت الى الحياة في ظلامية الاستعمار وقمعه المتعدد الأشكال.

 فليس من الغريب أن نجد عددا كبيرا من زعماء ثورة نوفمبر المجيدة، ومن مجاهديها الأشاوس، خريجي المدارس التي ظهرت بحكم عمل ونضال الشيخ عبد الحميد بن باديس ورفقائه الأكارم.

 ومن ثمة لقد جعلت الجزائر المستقلة من مهامها السامية إعادة الإعتبار كلية  لجميع مكونات شخصيتنا الوطنية، وبالتالي استمرار نضال الشيخ عبد الحميد بن  باديس تحت راية ورعاية الدولة.

بالفعل، لقد عملت إن لم نقل جاهدت الجزائر المستقلة طوال عقدين من الزمن على  نشر العلم والمعرفة عبر جميع ربوع  الوطن الشاسع، ولقد كانت تلك الحركة من  الوهلة الأولى للاستقلال رغم قلة الإمكانيات على جميع الصعد.

كما حرصت الجزائر المستقلة على تجنيد كل الوسائل القانونية والمادية والبشرية  لترسيخ مكانة ديننا الحنيف في ربوعها الشاسعة وفي أوساط شعبنا وفي مراجعنا  القانونية ذات الصلة بالكتاب والسنة.

غير أن ظهور العولمة ووسائل الاتصال الحديثة، وكذا بعض الوقائع التي زعزعت  فضاء العالم الإسلامي، وبعثت بأفكار جديدة وهي غريبة عن الشعب الجزائري  بالتأكيد. جعلت تماسك مجتمعنا عقائديا وفكريا يتزعزع تدريجيا لتصل الأمور الى  المساس باستقرار الجزائر وادخالها في جحيم الإرهاب، وفي آلام المأساة الوطنية.

 

       أيتها السيدات الفضليات،

       أيها السادة الأفاضل،

 

 بفضل الله وبحمده وبعزيمة شعبنا الأبي وبصمود وتضحيات جيشنا الوطني الشعبي  سليل جيش التحرير الوطني، استعادت الجزائر عافيتها عبر الطريق الرشيد للوئام  المدني والمصالحة الوطنية، وهما خيار استلهم من ديننا الحنيف ومن ثقافة الوسطية التي عمل من أجل نشرها العلامة الشيخ عبد الحميد ابن باديس.

 ففي السكينة و الإستقرار، وفي إطار برنامج اعادة البناء الوطني الذي حرصت على  بعثه بدعم شعبنا الأبي، عادت الجزائر إلى التكفل بالميراث الحضاري والثقافي  للشيخ عبد الحميد بن باديس.

 هكذا، استطعنا أن نضاعف في مكتسبات بلدنا العزيز في مجال العلم والتكوين والمعرفة، فعدد أبنائنا في المدارس تجاوز 8 ملايين نسمة في الوقت الذي يتوجه  فيه عدد طلابنا وطالباتنا الى مليونين قبل نهاية هذه العشرية، والدولة تجند ما يزيد على 10 ملايير دولار سنويا للتعليم، وللبحث العلمي.

 أما على صعيد خدمة عقيدتنا في محيطها الطبيعي، فالدولة في الجزائر المسلمة تسهر كذلك على تأطير ودعم عمل سخي لشعبنا في انتشار بيوت الله، عمل تؤطره  الدولة في إطار القانون وتعززه بدفعات عديدة من إطارات دينية تتكون في الجامعات، وتتخرج من المدارس القرآنية التي تحرس على تنشيطها زوايانا الفضيلة،  والتي كانت وستظل من مكونات نسيج خير خدمة لديننا، وحرصا على تماسك مجتمعنا.

 إلى هذه الورشات كلها، حرصت أيضا على أن أضيف ديناميكية سمحت للشعب الجزائري بأن يلتف في هدوء حول أمازيغيته التي ورغم الدفاع عنها من طرف الشيخ عبد  الحميد بن باديس أصبحت في مرحلة ما من تاريخنا المعاصر موضوع صراع عند البعض، وموضوع المناورات السياسوية عند البعض الآخر.

 

       أيتها السيدات الفضليات،

       أيها السادة الأفاضل،

 

 يحق لنا ونحن نحتفل مرة أخرى بيوم العلم أن نفتخر حقا بما أنجزته الجزائر في تكريس الرسالة الجوهرية التي ناضل من أجلها الشيخ العلامة عبد الحميد بن  باديس، رسالة الهوية والشخصية والأصالة والاعتدال، رسالة ساهمت في انفجار ثورة نوفمبر المجيدة، رسالة صقلت البناء والتشييد الثقافي والحضاري والروحي في الجزائر، رسالة يجب أن تبقى اليوم وغدا في صميم تجندنا ونضالنا من أجل بناء  جزائر العزة والكرامة والحفاظ عليها.

  بالفعل، إننا نحقق في بلدنا المفدى انتصارات في مجالات متعددة، انتصارات تحسب لنا في ظرف جهوي وحضاري متذبذب ولم نسلم من أفكاره الخطيرة.

  أجل، نرى اليوم أن الشعب الجزائري السني تصطدم بوحدته أفكار غريبة عنا، وتحاليل دينية مخيفة كانت بالأمس القريب مصدر الفتنة، وقد تكون كذلك غدا، إذا لم نتصد لها بتبصر.

  ومن جهة أخرى تبقى بلادنا مستهدفة بأمواج الحضارة الغربية المهيمنة اليوم في العالم، حضارة تجعلنا أمام تحد مزدوج، إنجاح إكتساب أجيالنا الصاعدة العلم  ووسائل التقدم الاقتصادي والتقني مع تمسك مجتمعنا عامة بمراجعه الروحية والحضارية الأصيلة.

 كما يعود علينا ربح رهان ترقية الحقوق في الجزائر المعاصرة بما في ذلك الحق النقابي مع صون مصير الأجيال الصاعدة والحرص على إنجاح إصلاح المنظومة  التربوية، وعدم هدر القدرات الباهظة التي تسخرها الدولة للتدريس والتكوين والمعرفة.

 تلكم هي بعض القيم التي يعود علينا استحضارها في هذا اليوم، وكذا بعض الواجبات التي يتعين علينا التمسك بها في خدمة الجزائر.

 في الختام، لا يسعني إلا أن أدعو الله أن يشمل بلادنا بألطافه، وأن ينشر في كل ربوعها السلام والأمن والإطمئنان، فيكون حاضرها مطمئنا، ومستقبلها راقيا  مزدهرا.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

عدد القراءات 140 مرة | قراءات اليوم 1 مرة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

أضف تعليقك comment

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

جديد الأخبار

توقيف 3 منقبين عن الذهب ببرج باجي مختار

في إطار محاربة التهريب والجريمة المنظمة، أوقفت مفرزة للجيش الوطني الشعبي يوم 22 أكتوبر 2018 ببرج باجي مختار، ثلاثة (03) منقبين عن الذهب وضبطت مركبتين

مصانع قطاع غيار السيارات الألمانية قريبا في الجزائر

يرتقب أن يتنقل 30 رجل أعمال إلى العاصمة الألمانية برلين بداية شهر ديسمبر المقبل لمباحثة وتوقيع ملف إنجاز مصانع لقطع غيار السيارات في الجزائر وفق

فرنسا تفتح أبوابها للأطباء الجزائريين

سيتمكن الأطباء الجزائريون من الحصول بسهولة على التأشيرة من أجل السفر إلى فرنسا لمتابعة دراستهم الطبية هناك. وجاء في بيان لـ”تي أل أس كونتاكت” وهران نشر

الانتهاء من إعداد قانون يتعلق بمحاربة الجريمة الإلكترونية قريبا

مواقع التواصل الاجتماعي..والأخبار المزيفة تسبب الاستعمال الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي في تغيير طريقة تعامل وسائل الإعلام مع المعلومة وأصبح لنقل الأخبار المتداولة في العالم الافتراضي أبعاد

بطاش يدعو إلى الترويج للمنتجات المصنعة محليا

شدد رئيس بلدية الجزائر الوسطى عبد الحكيم بطاش، أمس، على أهمية تشجيع المنتجات المصنعة محليا وزيادة مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية المستدامة حتى يسهل

اتفاقية بين الهلال الأحمر الجزائري وجمعيات خيرية بفرنسا

تم صباح ، أمس، بفندق الهيلتون بالعاصمة، امضاء إتفاقية بين الهلال الأحمر الجزائري وجمعيات خيرية جزائرية بفرنسا قصد التبرع بمختلف المساعدات للجمعيات الخيرية الجزائرية وحتى

انطلاق حملة تحسيسية بجامعات الجزائر

انطلقت ،أمس، على مستوى جامعات الجزائر العاصمة، حملة تحسيسية لفائدة الطلبة، بهدف اطلاعهم على حقوقهم وواجباتهم اتجاه الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية. كما سيتم تمكينهم من الحصول

يوسفي : تصنيع السيارات في الجزائر أمر حتمي

أكد وزير الصناعة والمناجم يوسف يوسفي، أمس، على ضرورة التوجه نحو تصنيع السيارات بالجزائر، وعدم الاكتفاء بالتركيب، مشددا على أهمية تطوير قطاع المناولة لخلق مناصب

أساتذة الأطوار الثلاثة يحتجون هذا الإثنين

أعلن المكتب الولائي -الجزائر وسط- للمجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية ، أمس، عن الدخول في إضراب يوم الإثنين المقبل.  ودعا "الكناباست" إلى

شنوف: توسيع المساحة الخضراء المخصصة للمواطنين

ذكرت المديرة المركزية بوزارة البيئة والطاقات المتجددة والمشرفة على تنظيم جائزة رئيس الجمهورية لأنظف مدينة، نادية شنوف بأن هذه الجائزة أنشئت بموجب المادة 32 لقانون
قيم هذا المقال
0