المجتمع
أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
print نسخة للطباعة Plain text نص بسيط comments التعليقات (0)

البولفاف والمسلان طبقان تقليديان ارتبطا بعيد الأضحى بمنطقة الأوراس


مازال لطبقي "البولفاف" و "المسلان" التقليديان مكانة خاصة على مائدة الأوراسيين كلما حل عيد الأضحى المبارك فهما ببساطة ميزتا هذه المناسبة بامتياز. وتحرص النسوة اللواتي ورثن هذه العادة عن الجدات والأمهات أن تصنعن فرحة الكبار والصغار بهذين الطبقين التقليديين اللذين لا تحلو مناسبة عيد الأضحى دونهما بالجهة، وجرت العادة أن يتم تحضير "البولفاف" في اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك فيما يحضر المسلان في اليوم الثاني على أن تجتمع العائلة الصغيرة وأحيانا الكبيرة لتناول الطبقين في أجواء بهيجة، ويدخل كبد الأضحية كمادة أساسية في تحضير "البولفاف"، حيث يلف بطبقة رقيقة وشفافة من الشحم الطازج الطري الذي يغلف أحشاء الخروف أو الدوارة والذي تحرص ربات البيوت على نزعه بعناية كبيرة حتى لا يتمزق. ويكمن سر نجاح هذه الأكلة التي يشتهيها الأوراسيون حسب الحاجة حدة بوستة في تمرير الكبد الذي يقطع إلى شرائح على الجمر ليصبح متماسكا ويمكن حينها تقطيعه إلى مربعات تلف كل واحدة بإحكام بقطعة من الشحم الذي يعطيه نكهة خاصة بعد أن يطهى، ولم تخف الحاجة حدة بأن "البولفاف" قديما كان يحضر بتوابل بسيطة تتمثل في قليل من مسحوق الفلفل الأحمر والثوم إلى جانب الملح التي تنكه بها قطع الكبد قبل أن توضع في الشحم لكن اليوم -تضيف- "أرى كناتي وحفيداتي يحضرن الطبق بتوابل متنوعة منها الكمون والفلفل الأسود وأعشاب عطرية أخرى تعطي للأكلة مذاقا مميزا ولكل واحدة منهن طريقتها الخاصة في جعله يختلف في المذاق فقط عن ما تقدمه الأخريات لكن يبقى "البولفاف" نفسه شكلا ومضمونا". من جهتها تقول نورة معرف (ربة بيت) من نارة بمنعة بأن "البولفاف الذي أخذ تسميته من لف قطعة من الكبد بقطعة من الشحم يتطلب من ربة البيت تحضيره بمجرد استخراج أحشاء الخروف حتى لا تجف قطعة الشحم الرقيقة التي تحيط بها لأن بقاءها ندية يسهل عملية اللف وكذا سرعة طهي البولفاف التي لا تكون إلا على الجمر".  

"المسلان" طبق موحد في ثاني أيام عيد الأضحى

وباستثناء بعض الحالات التي تضطر فيها ربات البيوت إلى تحضير أنواع أخرى من الأطعمة يكاد يكون "المسلان" طبق موحد لدى العائلات الأوراسية في اليوم الثاني من عيد الأضحى المبارك أو "العيد الكبير" كما يحلو تسميته من طرف المسنين. ويتم تحضير "المسلان" وهو حوض الخروف قطعة واحدة دون تقسيمه -حسب فاطمة قمري من منطقة حيدوسة التي أكدت بأن ربات البيوت غالبا ما يطهين معه قطعا أخرى من اللحم لأن العادة جرت أن تجتمع العائلة الكبيرة لتناول هذا الطبق الذي يقدم مع الكسكسي والخضر الموسمية ويكون مرقه أحمرا مع الحمص و الكوسة )القرعة( الصغيرة التي تقسم إلى قسمين وهناك من يضيف لهما البطاطا، ويحظى الضيوف الذين يزورون منطقة الأوراس خلال هذه المناسبة الدينية العظيمة بطبقي "الملفوف" و"المسلان" فهما تقدمان -حسب الحاج احمد عميرة- "للعزيز من الضيوف وهما منذ القدم رمز الكرم لدى سكان هاته المنطقة من الجزائر". وكثيرا ما تجمع كبد الأضحيات وكذا قطع المسلان أو تطهى ثم تحمل إلى البيت الكبير الذي يجتمع فيه الأبناء وزواجاتهم وكذا أبناءهم لأن العادة في الأوراس بسنوات قبل اليوم كانت تحتم على الأبناء الذكور العودة في المناسبات السعيدة إلى بيت ثامغارث أو بيت العجوز لما فيها من بركة وتكريما للوالدين، لكن و إن كانت العصرنة قد غيرت عادات الكثير من الأسر بمنطقة الأرواس إلا أن "البولفاف" و"المسلان" بقيا طبقان أصيلان يعودان كلما حل عيد الأضحى المبارك لأنهما ارتبط ارتباطا وثيقا بهاته المناسبة وقل ما يتم تحضيرهما في باقي أيام السنة يقول رشيد امغار صاحب مطعم صغير بأحد أحياء مدينة باتنة.

 

عدد القراءات 701 مرة | قراءات اليوم 1 مرة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

أضف تعليقك comment

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

جديد الأخبار
image

الوكالات السياحية مطالبة بالتماشي مع النظام الجديد والا يسحب منها الاعتماد

قرابة 400 وكالة سياحة و أسفار من أصل 750 وكالة التي تضمها ولاية الجزائر استجابت لمقتضيات المرسوم الجديد المتعلق بالتصنيف بها حسبما أكده اليوم الأحد
image

تسليم 2105 وحدة سكنية من صيغة العمومي الإيجاري لفائدة مستحقيها بباتنة

شرعت مصالح ديوان الترقية والتسيير العقاري بباتنة اليوم الأحد في تسليم مفاتيح 2105 وحدة سكنية من صيغة العمومي الإيجاري لفائدة مستحقيها بعاصمة الولاية حسب ما
image

بدوي يشيد "بالاحترافية الكبيرة" التي اكتسبتها الشرطة الجزائرية

اشاد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، نور الدين بدوي، هذا الأحد بالدار البيضاء الجزائر العاصمة "بالاحترافية الكبيرة" التي اكتسبتها الشرطة الجزائرية، معربا عن قناعته
image

وفاة 5 أشخاص وإصابة 10 آخرين بجروح خلال 24 ساعة

لقي 5 أشخاص مصرعهم وأصيب 10 آخرون بجروح  متفاوتة الخطورة في 6 حوادث مرور سجلت خلال 24 ساعة الأخيرة على مستوى القطر  الوطني, حسب ما
image

باتنة: انطلاق تظاهرة ليالي صيف باتنة في أجواء بهيجة

انطلقت سهرة أمس السبت بمسرح الهواء الطلق بالمركب الثقافي والرياضي بحي كشيدة بمدينة باتنة تظاهرة ليالي صيف باتنة في أجواء بهيجة وسط حضور مكثف للعائلات.
image

ضبط أربعة عشر مهربا بكل من عين قزام وبرج باجي مختار

 ضبطت مفارز للجيش الوطني الشعبي، يوم 21 جويلية 2018، بكل من عين قزام وبرج باجي مختار ، أربعة عشر (14) مهربا وضبطت مركبتين (02) رباعيتي الدفع
image

وفاة المجاهد العقيد "أحمد بن شريف" بعد دخوله في غيبوبة

 إنتقل العقيد المجاهد أحمد بن  شريف مساء أمس السبت إلى رحمة الله  عن عمر ناهز 91 عاما, حسب ما علم من عائلته. وقد تعرض المرحوم في
image

الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي فايز الشوابكة-يقرا البيان الختامي

البيان الختامي الصادر عن الجلسة الطارئة لرؤساء المجالس والبرلمانات العربية، ضمن الدورة الثامنة والعشرين الاستثنائية للاتحاد البرلماني العربي، ضرورة العمل من أجل إيجاد إطار دولي
image

تصعيد اسرائلي خطير بالارض المحتلة ورؤساء البرلمانات العرب في مؤتمر استثنائي بالقاهرة

كالعادة وكما الفنا واعتدنا افتتحت اليوم السبت بالقاهرة, أشغال المؤتمر الاستثنائي لرؤساء البرلمانات والمجالس النيابية للاتحاد البرلماني العربي هؤلاء جميعا  شاركوا في بحث القضية الفلسطينية,
image

مرسوم تنفيذي يحدد قيمة دمغة المحاماة وكيفية تحصيلها

صدر بالعدد الاخير للجريدة الرسمية, مرسوم تنفيذي يحدد قيمة دمغة المحاماة وكيفيات تحصيلها. و"يتم بيع الدمغات الى المحامين بمقرات منظمات المحامين التي تلزم بفتح حساب
قيم هذا المقال
0