تحقيقات
أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
print نسخة للطباعة Plain text نص بسيط comments التعليقات (0)

منطقة" دار السلطان " بولاية الشلف معلم تاريخي وسياحي في طي النسيان


معلم تاريخي في طي النسيان والإهمال  والمعروف بتسمية "دار السلطان "موقعه في إقليم بلدية بني بوعتاب الواقعة على بعد 60 كلم جنوب الشلف. حيث كان لنا وقفة تأملية ووقفة استفهامية  على هذا المعلم بعين المكان،تبين بأنه  أضحي في طي النسيان ،ولا طرف يهتم به لأمن جهة السلطات المحلية ولا حتى من طرف المهتمين بعالم السياحة والمحافظة على مكتسبات وطننا بالولاية أو حتى من المختصين في علم الآثار .

  المعلم على شكل جزيرة يابسة ولها مدخل لا يتعدى طوله بضعة أمتر

ولتعريفه للقراء وكل المهتمين أو حتى الفضولين : المعلم المعروف بالمنطقة بتسمية "دار السلطان "و هو رقعة ترابية  يابسة على شكل جزيرة مساحتها تقارب  1000متر مربع، موقعها الجغرافي ببلدية بني بوعتاب يبعد عن مركز البلدية تحو 20 كم شمالا ،وعن عاصمة الولاية"الشلف" نحو 50 كم جنوبا ، تعتبر هذه اليابسة على شكل  مرتفع بمنطقة جبلية متواجدة على بعد أقل من 200 متر عن سد وادي الفضة.ومن خلال وقفنا بعين المكان وما تعرفنا عليه ووقفنا عليه ،ننقل لكم بعض موصفات هذا المعلم . موصوفاته،هي رقعة جبلية التي  تعد معزولة عن بقية الرقع اليابسة الأخرى ، حيث تفصلها أودية من جميع الأطراف و الجهات عن باقي المرتفعات ، ارتفاعها يزيد عن 500 متر من عمق الوادي ،مما جعل هذه الرقعة الجبلية غاية في الجمال و الإنفراد من حيث التشابه مع بقية الرقع الأخرى في الجزائر وحسب العارفين بخبايا التضاريس فإنها تعد الرقعة الوحيدة في الجزائر وأنها تشبه إلى حد بعيد الجزيرة في البحر ،وقد أطلق على تسميتها "دار السلطان" نسبة إلى أحد السلاطين الذين عاشوا بهذه المنطقة خلال القرون الماضية .

أتخذها السلطان راحة لنفسه وملجأ لحماية نفسه من الأعداء

حيث اتخذها هذا السلطان في زمنه حسب الروايات خلال القرن السادس عشر ميلادي  إلى قلعة من قلاعه وقد  شيد عليها قصرا  عظيما  وأثاره لازالت موجودة لحد الآن و صان نفسه وملكه بجيش عظيم و شيد له ثكنة عسكرية في الجبل المقابل من الجهة الشرقية للقصر ،حيث كانت جيوشه وحراسه يمدونه بالزاد والمؤونة  رفقة عائلته عن طريق أحبال  متداولة تمتد من الثكنة نحو القصر على طول يزيد عن 500 متر وكانت حماية هذا السلطان من الأعداء والغزوات مضمونة ليس بسبب حصانة القصر بالعتاد الحربي والجيش المسلح وإنما حصانة الموقع الجغرافي للقصر الذي لا يمكن أن يصل إليه أحد مهما كانت الخروقات العظيمة وقوة جيش العدو، خاصة في تلك الحقبة الغابرة من الزمن والتي أرجعها أهل المنطقة إلى القرن السادس عشر  خاصة وأن هذه الفترة لم تكن هناك وسائل حربية متطورة من طائرات و هيلكوبتر و قنابل يمكن أن تدمر مواقع على بعد الآلاف  الكيلومترات ،وهو ما جعل السلطان يعيش فترة من الزمن في أمان في هذا المكان الذي لازالت به آثار وبقايا القصر الذي تآكلت وتناثرت بمرور الزمن و بفعل العوامل البشرية خاصة الاستعمارية منها ومراحل الحروب التي مرت عليها الجزائر وبالخصوص هذه المنطقة التي تعرف ببوابة اللهيب الثوري ومنطلق لكل الثورات والحروب التي عرفتها الجزائر في الحقبات التاريخية الماضية .

مناخ الرقعة معتلا خلال الفصول الأربعة

وما شد انتباهنا إلى هذا المكان هو تسمية المكان بدار السلطان نسبة إلى السلطان الذي اتخذ هذا المكان ملجأ له ليحميه من الأعداء ،كما اتخذه مكان إقامته لأسباب ساحرة في الجمال والبهاء ،حيث يقول سكان أهل المنطقة عن هذا المكان موقعه يعد سحرا حقيقيا ومناخه علما دقيقا لا يفقه إلا الدارسين لعلم المناخ وهذا بتعاقب الفصول وأطلال أشعة الشمس ودفئها في الشتاء واعتدال الجو في فصل الصيف خاصة بتواجد ممرات هوائية متدفقة من مياه السد بالجهة الجنوبية للقلعة أو ممرات الوادي من الجهة الجنوبية للقلعة أو ممرات واد اخر  من الجهة الشمالية كما توجد ممرات من الجهة الشرقية والغربية .هذا التميز والإنفراد بالموقع يجعل منه  أن يكون موقع سياحي مهم وهو الشيء الذي لم يكن ولم يستغل من طرف القائمين على السياحة بالولاية .

 العديد من المغارات محيطة بالرقعة وأسرارها مدفونة بداخلها

كما تعد هذه المنطقة العذراء بجمالها وتضاريسها من أروع الأماكن الموجودة بالولاية ليس فحسب بتواجد دار السلطان وإنما بتواجد مواقع أثرية أخرى ومواقع استراتيجية جعلتها فرنسا أثناء الحقبة الاستعمارية  مواقع ومعالم لها وأيضا مواقع دراسية كمراقبة الطائرات والرصد الجوي .  ومن الآثار الموجودة بها أو على بعد أمتار قليلة فقط منها غار الطاليان وهو موجود أسفل الجبل وتسميته تدل على ما يحمله من معنى وأيضا السميشة  وهو مكان كان يتخذه الرعاة للتدفئة ومقابلة الشمس في فصل الشتاء وبالقرب من هذا المكان أيضا ثلاثة مغارات  يزيد طول كل واحد منهم عشرون متر.

من منطقة رفيعة الشأن في عهد السلاطين والملوك إلى منطقة منسية وخالية العرش

بعد ما كانت هذه المساحة الجغرافية من أغلى وأعز وأثرى المواقع في الحقائب الزمنية الغابرة سواء أثناء الاحتلال الفرنسي أو قبلها أو في فترات السلاطين و الملوك أضحت حاليا منطقة خالية عن عرشها بعد أن هجرها سكانها الأصليين سواء أثناء العشرية السوداء أو قبلها وهذا بسبب الإهمال و اللامبالاة و غياب أبسط متطلبات العيش الكريم حتى الماء ينقل  إلى هذه المنطقة عن طريق الصهاريج رغم تواجد سد  كبير يمد مساحات شاسعة بمياه السقي والشرب . هذا المكسب العظيم أهمل من طرف القائمين على السياحة والتنمية بالولاية حيث كشف الكثيرين من التقيناهم بهذا المكان قصد السياحة عن تذمرهم العميق عن هذا الإقصاء والإهمال لمنطقة  تعد أزخر ما تزخر به الجزائر من جمال و خلابة التضاريس .

السكان يطالبون باستغلال المساحة وخلق مشاريع سياحية و استشفائية بها

وبعد وقوفنا على هذه المساحة وموقعها الرائع وأيضا حسب ما استطلعناه مع بعض السكان القاطنين بالقرب من هذا المعلم التاريخي ،تأسف هؤلاء السكان ،عن عدم استغلال المنطقة سواء من الجانب السياحي أو الاستشفائي أو حتى من الجانب الاقتصادي ،نظرا لما يميزها من خبايا وأسرار ،مطالبين في نفس الوقت من المعنيين بتنظيم زيارة تفقدية لها والوقوف على ما تزخر به من منافع كبيرة ،كما طالب هؤلاء بإيفاد لجنة مختصة والوقوف على المنطقة عن قرب .أين أقترح بعضهم أن يحول المساحة إلى مشروع استثماري في مجال السياحة وخلق مؤسسة استشفائية.


عدد القراءات 488 مرة | قراءات اليوم 4 مرة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

أضف تعليقك comment

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

جديد الأخبار
image

مساهل يستقبل عدد من السفراء الجدد

استقبل وزير الشؤون الخارجية, عبد القادر مساهل,  اليوم السبت بالجزائر العاصمة,  كارلوس أولغين, الذي قدم له نسخا من أوراق اعتماده بصفته سفيرا مفوضا فوق العادة
image

حكم قراءة القرآن بدون حجاب

 يرى الفقهاء أنّه لا يُشترَط لقراءة القرآن ارتداء الحجاب الشرعي؛ إذ إنَّ شروط قراءة القرآن الكريم محصورةٌ فقط بالطهارة لمن كان يريد مسَّ المصحف، ويشترط
image

هامل للأسرة الإعلامية :"إنكم عصب الاتصال وشريانه"

نص الرسالة التي وجها اللواء عبد الغني هامل المدير العام للأمن الوطني ،، للأسرة الاعلامية بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للصحافة المصادف لـ22 أكتوبر من كل سنة. جريدة الاتحاد تحصلت على نسخة من الرسالة .
image

الرئيس بوتفليقة يدعو الحكومة إلى تسريع تأسيس سلطة الضبط للصحافة المكتوبة

دعا رئيس الجمهورية, عبد العزيز بوتفليقة, يوم السبت الحكومة إلى تسريع تأسيس سلطة الضبط للصحافة المكتوبة و إلى السهر على تفعيل هذه الهيئة و سلطة ضبط السمعي البصري أيضا.
image

تدمير مخبأ للإرهابيين ببومرداس

في إطار محاربة الإرهاب وخلال عملية بحث وتمشيط ببومرداس الناحية العسكرية الثانية ، كشفت ودمرت مفرزة للجيش الوطني الشعبي، يوم 20 أكتوبر 2017، مخبأ للإرهابيين.  وفي
image

لإعادة بعث السياسة الثقافية: برمجة مجلس وزاري مشترك.. قريبا

كشف الأمين العام لوزارة الثقافة إسماعيل أولبصير، أول أمس، بالجلفة عن برمجة في الأفق القريب لمجلس وزاري مشترك لإعادة بعث السياسة الثقافية. وفي تصريح له أكد
image

مطالبة اللبنانيين بترحيل اللاجئين السوريين ودعم المتسبب الأول في قضيتهم… ضرورة وطنية أم انفصام سياسي؟

تتصدر بعض الجهات السياسية في لبنان خوض مواجهات ضد اللاجئين السوريين، وصلت في بعض الأحيان الى «حدود العنصرية» وخاصة تلك الدعوات التي تكرس خطاب الكراهية
image

الاستثمار في قطاع المحروقات: ضرورة التكيف مع محيط متعدد الأبعاد

أكد رئيس مجلس مدير الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ألنافت) أرزقي حسين بالجزائر أنه فضلا عن المراجعة المرتقبة لقانون المحروقات فإن بعث الاستثمارات في هذا
image

عبد القادر مساهل: الجزائر مستعدة لتقديم المساعدة و تقاسم تجربتها مع الاتحاد الأوروبي

أعرب وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل  يوم الخميس ببروكسل عن "استعداد" الجزائر لتقديم المساعدة و تقاسم تجربتها  مع الاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الإرهاب
image

بدوي يوقع على سجل التعازي بمقر إقامة السفارة

وقع  وزير الداخلية والجماعات المحلية  والتهيئة العمرانية, نور الدين بدوي, يوم الخميس باسم رئيس الجمهورية عبد  العزيز بوتفليقة, على سجل التعازي بمقر إقامة سفارة البرتغال
قيم هذا المقال
0