تحقيقات
أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
print نسخة للطباعة Plain text نص بسيط comments التعليقات (0)

"الاتحاد" ترصد همسة حزينة لمواطن من أعماق الجزائر عن مقتل الطفلة نهال "البراءة انتهكت في الجزائر"


·       كنا نلعب، نمرح، نذهب للمدرسة دون خوف دون حراسة أو مراقبة الوالدين

 

 

جاءت مقدمة هذا الشاب الجزائري "بناط يونس"، والذي فجرت مأساة الطفلة البريئة نهال ، أفكاره، بعثرتها كما تبعثر الرياح أوراق الأشجار، ثم عادت لتجمعها مرة أخرى وفي تلك اللحظة أخذ قلمه راح يكتب عن المأساة وأعطى لها عنوان "البراءة انتهكت في الجزائر".قبل سرد ما جاء في مقاله، نعرفه أولا للقراء الكرام ،هو شاب جزائري من إحدى البلديات النائية تسمى  "تلعصة "تقع حوالي 70 كلم شمال ولاية الشلف ،هذا الشاب خريج الجامعة الجزائرية ورئيس جمعية محلية  ناشطة جدا على المستوى المحلي الولائي ،حيث يحمل هذا الشاب أفكار وأفكار وطموح كبيرة وكبيرة وغيرته عن وطنه وأبناء جلدته اكبر بكثير، مما يتصوره كل شاب غيور عن وطنه ولا نقول كل شاب يحاول الهجرة غير الشرعية ليعيش الأوهام وتنظره بطون الأسماك، الشاب يدعى بناط يونس يقول:

 

ها هي الطفلة نهال.. تصرخ دون كلام: البراءة انتهكت في الجزائر....

 

سأبدا متكلما عن نفسي .... و عن أبناء جيلي ، كنا أطفالا أبرياء نشع نورا و براءة .... كنا نمزج صفات الملائكة و الشياطين لنكون خليطا التقى في جسد انس في عمر الصبا .كنا أطفالا ..... نعم أبرياء ، كنا نحترم الكبير و نعطيه وزنا لسنه بعيدا عن قيمته و مكانته في المجتمع ، كان الكبير فينا يعاملنا بلطف ، يداعبوننا ، بسلوكات جد مهذبة معنا .... كنا نحس بالبراءة ..... بأننا أطفال ، و كان الكبير يحس بكبره و براءة من يعامل .....يعاملنا على أساس أننا أبرياء .. و كم كان ذلك جميلا ، جمال صورته الإنسانية التي جعلت من الصبي البريء إبنا خرج من صلب هذا الكبير. أردت أن أرجع إلى جيل الذي كنت احد صبيانه ..... و كانوا هم كبارا فيه . كنا نلعب ، نمرح دون خوف ، دون ملل ، دون أي من أشكال الحراسة والمخابرات الأبوية ، كنا بعيدا عن جوسسة أمهاتنا ، و لا أجهزة أمن أعمامنا و أخوالنا .... كانت حياتنا لا تخضع لدكتاتورية أخواتنا و إخواننا ، ليس بمفهوم الدكتاتورية الحالية و لكن بمفهوم أنهم لم يكونوا على علم بكل ما نقوم ، و لم يجبرونا على تحديد مواقعنا و رزنامة برامج تحركاتنا . كنا أحرار كطير يحلق في السماء دون قيود ، يغني و يراقص الورود ، كنا كالنحلة من زهرة لأخرى تسرق رحيقها بطريقة ترضيها ..... كانت الزهور و الورود تعاملنا على أننا أمثلة للبراءة و اللطف.ذاك هو جيلي ... و جيل من يقرأ كتاباتي من أصدقائي ... زمن جميل على الرغم من أحداث الجزائر المأساوية التي شهدتها منطقتي.

 

طفل اختطف في ظروف غامضة و مجهولة

 

حاليا .... و في زمن الحرباء المتغيرة ، جاء جيل الصبا الجديد ، تغيرت معه الأحوال و السلوكات و الأحداث ، تغيرت سلوكات الصغير و الكبير، صار الصغير يعيش دكتاتورية السلطة الأبوية ، و تحت أشد أجهزة الاستعلامات و الأمن تطورا و حداثة.تغير نمط الحياة الاجتماعية للمجتمع الجزائري ، تغيرت معه السلوكات و التعامل ، تغير وضع الطفولة عما عاشه جيلي ، فلم يعد الكبير يعامل الصغير من منطلق البراءة ، و من رغبة الدعابة و الدلع و تدليل الصغير ، لم يعد أيضا الصبي صبيا خالصا ، صار يسير وفق توجيهات الأنظمة الرقابية الأبوية ، فلا تحركات و لا طيران و لا إبحار خارج نطاق ما لا ترصده رادارات الآباء و الإخوة. صرنا نسمع كثيرا في  بعض القنوات الانحطاط الإعلامي الجزائري ،أين يجعل من ولادة الشياه و الأبقار و القطط حدثا يجب أن يذاع و ينشر كسبق إعلامي ، و هو ما رايناه أيضا مؤخرا في قضية أسرية التي اشتهرت بـ"قضية إكرام" .... لن أتكلم عن انحطاط كهذا ، و لكن سأواصل........صرنا نسمع عن ظاهرة اختطاف الأطفال كثيرا ، وسط حيرتنا ، في البداية لم نستسغ أخبارا كهذه و لم يصدقها عقلنا المصدوم من شدة ما يسمع و يرى ، صار الكبير يختطف الصغير ، تعددت أسباب الاختطاف و الأكيد المتفق عليه هو أن الطفل تم اختطافه ... صارت القنوات تخاطبنا على عجل مهم .... " طفل اختطف في ظروف غامضة و مجهولة " كانت مواضع ارجلنا تهتز .... و لكنها سرعان ما تتزلزل عندما نسمع بعدها بأيام ..... الطفل المختطف وجد مقتولا ، مرميا في قنوات الصرف الصحي ، مرميا في إحدى الغابات ، مدفونا في الأرض دون جنازة و لا صلاة .... و ها هي نهال و حسب آخر خبر يقال إنها وجدت مذبوحة ..... يقشعر بدني و بدن كل سامع منكم .... صبي و صبية تقتل .... ذاك الصبي الذي كان رمزا للبراءة ، كان محط مداعبة الأكابر و الجيران و الأهل ، يغرقونه بوابل من الهدايا و الحلوى ، ذاك الكبير الذي كان يحب البراءة في الأطفال ، فيعاملهم وفق ذلك ، كإخوة .... بل كملائكة ليس لها ذنب ، و لا تعرف معنى الجرم و لا الإجرام ، ليجبر الشيطان الكبير الصبي الملاك على أن يكون ضحية إجرامه.صار اختطاف الأطفال و قتلهم و ذبحهم و التنكيل بهم ... و اغتصابهم .. أمرا عاديا بل صرنا أمام حتمية التعايش معه ... أ ليس غريبا هذا التغير المخزي لمجتمع إسلامي عربي يفترض آن يكون مثال الاختلاق و الأدب ، رمز الإسلام بفضائل صفاته .

 

تغيرنا ... و تغير حال مجتمعنا .....

 

أكاد لا اصدق أننا وصلنا إلى حال ليس ببعيد من الطامة الكبرى ، لسنا ببعيدين عن سلوكات ياجوج و ماجوج ، لسنا بعيدين عن قوم النبي لوط ، لسنا بعيدين عن أهل الهمج و الفوضى ......تغيرنا ... و تغير حال مجتمعنا ..... من الزمن الجميل بأحواله البائسة و الصعبة ، إلى الزمن السيئ بسلوكات جيله .. إلى الزمن الأسوء الذي محى عصر البراءة و الطفولة .....أحيانا أكاد أجن .... حين اسمع أن طفلا أو طفلة كلهما براءة و صفاء .... اسمع أنهما اختطفا ... أنهما عذبا ، أنهما تعرضا للاغتصاب القسري ، إنهما عوملا بطرق وحشية يندى لها جبين الحيوان فما بالك بجبين الإنسان . أنهما ... قطعت أطرافهما ... أنهما ............. أنهما قتلا ، تم التنكيل بهما بعد ذلك ، دفنا في تراب أو القيا رميا في بئر أو بالوعة أو قناة للصرف الصحي ، أنهما ..............

أقسم أن قلمي يرفض التوقف و لا يرى منفذا للتعبير عن سخطة من يد الإنسان إلا الكتابة .... فاكتب يا قلمي ، لن أحرمك من ذلك.أطفال تقتل على يد الكبار.... و لكن ألم يكن الكبير طفلا يوما، أ ليس الكبير أبا للصغير أو أخا له ، أ ليس الكبير يرفض أن يعامل ابنه بالمثل ...

 صار الطفل لا يرتاد المدرسة إلا رفقة رفيق، و لا يطل من باب أو نافذة إلا بأمر أو طلب، لم يعد الطفل ذاك الكائن البريء، لم نعد نرى البراءة في الطرقات و بين الأرصفة و الأزقة ، يكاد زمن البراءة يندثر، و يكاد زمن محبة الكبير للصغير يضمحل...أنا لا أقصد كل الكبار و لا كل الصغار، و لكن أقصد تلك الشرذمة من الكبار التي تنصلت من إنسانيتها معتنقة الحيوانية ، تنازلت عن العقلانية نحو الفوضوية و الهمجية. أنا اقصد تلك العينة التي لا يشرفنا أن تكون على قيد الحياة ، و لا يشرفنا أيضا أن تموت ببساطة.لما تحرم البراءة من التحليق و المرح ؟ لما يحرم أطفالنا اليوم من ممارسة أحلى هواياتهم و تصرفاتهم ، الطائشة منها و العاقلة ؟ لما يحرم الطفل من أن يعيش طفولته كباقي الأطفال ، لما صار الطفل مقيدا في وقت يجب أن يكون حرا طليقا ؟ حرية تجعله يدرك الحياة و يتعلمها ، حرية تجعله يسأل و يستفسر عما يراه ، حرية تجعله يأخذ الحلوى من يد الكبير ، تجعله يعشق ما يقدم له من هدايا .....صار الطفل ..... يخاف من كل ما يمنح له ، بتأثير من الآباء الذين أخذهم الخوف على أبنائهم ، بأن يستعملوا كل الطرق من اجل الحفاظ على أبنائهم .في الماضي ... كنا ننشد مستقبلا زاهرا لأطفالنا ، أن يعيشوا البراءة ، ان نحقق أحلامهم ، ان نلبي رغباتهم ، الآن ....صار كل رجاء الآباء أن يرى إبنه حيا ..... نعم حيا ليس إلا ...... المهم أن ألقى ابني حيا ، و ليس مفقودا ميتا .

 

لما تغير مجتمعنا لهذه الدرجة المؤسفة حقا؟

 

توقف يا قلمي ، و قل ما تريده ، فقد قلت كل شيء و ووصفت حال الطفولة و البراءة .سأقول يا سيدي ..... أنا ذاك الكبير الذي كنت يوما صبيا صغيرا ، أنا ذاك الصبي الذي سأكون يوما كبيرا ، أنا الصبي الذي صار أمله أن يكون بريئا رغم براءته ، أن يعامله الكبير كأخ و كملائكة.

أنا ذاك الكبير الذي أتمنى أن ألقى أخي و ابني الصغير على قيد الحياة ....... حيا لا ميتا .

 

 أنا ذاك الصبي و الكبير

 

فأين أنت يا دولتي الحبيبة ؟ أين هي أجهزتك الأمنية و القضائية ؟ أين هي دولتي التي من المفروض أن تحميني أنا الصغير ، و أن تحمي أطفالي أنا الكبير .؟ أين انت يا دولتي ؟  طلبي ... أن يعدم القاتل الذي تجرأ على الطفولة ... أن يكون إعدامه عبرة للغير ، حتى لا يتجرأ أحد على اقتراف جرم في حق الطفولة البريئة ....أين القضاء و القانون ..... ؟ أين الأمن و الدرك ؟  أين الإنسانية ؟ أين هو المجتمع الإسلامي ؟ المجتمع الجزائري المحافظ ؟ أين هو ذاك الكبير الرحيم بالصغير ؟ و أين هو ذاك الصبي المحترم للكبير ؟ أين هو الزمن الجميل الذي كنت صبيا فيه ؟ أين هي ضحكات و ابتسامات الطفولة التي صرنا نتساءل عن غيابها ؟ أين هي البراءة التي تعرضت للوأد من طرف الكبير الهمجي ؟ أين هو المعلم و الإمام ؟ أين الناصح و المرشد ؟ أين هي الأخوة و الرأفة ؟ أين هي الرحمة و المودة ؟ أين هي مكارم الأخلاق و الفضائل ؟ أين نحن من زمن الطفولة البريئة و شهامة الكبار ؟

 

تغير كل شيء ... للأسف

 

الإعدام بعد التعذيب .... الإعدام أمام الملأ ...... هو طلبي .... الإعدام طلبي.

 

عدد القراءات 6374 مرة | قراءات اليوم 1 مرة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

أضف تعليقك comment

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

جديد الأخبار
image

شركة AMS-MB بالرويبة تسلم (227) عربة مرسيدس بنز، لوزارة الدفاع الوطني

في إطار تجسيد برنامج الإنعاش الاقتصادي الذي بادر به فخامة رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، الرامي إلى بعث الصناعة الوطنية، وتجسيدا
image

قايد صالح في زيارة عمل إلى الناحية العسكرية الخامسة

 يقوم الفريق أحمد ڤايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، ابتداءً من يوم غد الأربعاء 23 أوت 2017، بزيارة عمل وتفتيش
image

إبراز أهمية هجومات الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام في الثورة التحريرية

تم إبراز أهمية هجومات الشمال القسنطيني و مؤتمر الصومام في الثورة التحريرية المجيدة وهذا خلال ندوة تاريخية انتظمت، أول أمس، بمتحف المجاهد بتلمسان بمناسبة إحياء
image

«الغارديان»: سلاح الإرهابيين سيارات ترعب المجتمعات… والسياح هدفهم الجديد

يقدم الهجوم الأخير الذي استهدف سياحاً ومارة في ساحة «لاس رامبلاس» الشهيرة في مدينة برشلونة ثلاثة دروس قاسية تعلمتها الأجهزة الأمنية الأوروبية، وبالضرورة الرأي العام.
image

الاقتصاد الجزائري حقق نموا بـ 3.3 بالمئة خلال سنة 2016

حقق الاقتصاد الجزائري سنة 2016 نموا ب3ر3 بالمئة مقابل 7ر3 بالمئة سنة 2015 فيما بلغ الناتج الداخلي الخام الفردي 3.894 دولار سنة 2016 حسب ما
image

الترجل على الكورنيش العنابي يصنع المشهد في موسم الاصطياف

تحول كورنيش عنابة الساحر بمرور السنين وتطور  خدمات الاصطياف إلى وجهة لترجل المصطافين بامتياز صانعا بذلك أبرز المشاهد في  الصيف. فما من زائر أو مصطاف يحط
image

تدمير مخبأين (02) للإرهابيين بباتنة

كشفت ودمرت مفرزة للجيش الوطني الشعبي، يوم 21 أوت 2017، مخبأين (02) للإرهابيين بباتنة الناحية العسكرية الخامسة . وفي إطار محاربة التهريب والجريمة المنظمة، أوقفت مفارز للجيش
image

لخضاري يؤكد: مخطط عمل الحكومة لن يعرض على البرلمان قبل 4 سبتمبر

أكد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني الأفلان،  سعيد لخضاري، أمس، أن عرض مخطط عمل حكومة أويحيى سيكون بعد افتتاح الدورة البرلمانية المنتظر يوم
image

وفاة حـــــــــــاج جزائري بمكة المكرمـــــــــة

كشف المدير العام لديوان العمرة والحج يوسف عزوزة ،أمس، عن وفاة أول حاج جزائري بمكة المكرمة، مؤكدا أن وفاة طبيعية غيبت حاج جزائري من مواليد
image

خرجـــــــــات مراطونية لزحالي تحسبا للمحليات

يقوم عضو المكتب السياسي المكلف بالشباب زحالي عبد القادر بخرجات مراطونية عبر ولايات الوطن تحسبا للانتخابات المحلية القادمة، خاصة ما تعلق بمتابعة اللمسات الأخيرة لجمع
قيم هذا المقال
0