الدولي
أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
print نسخة للطباعة Plain text نص بسيط comments التعليقات (0)

محور الأسد – إيران وانقلاب الليكود عليها وجمعه «قلوب» دول حصار قطر


تقفز لعبة «المطبات الاستراتيجية» مجدداً إلى الواجهة في الأردن، عند رصد ومراقبة التحولات المثيرة في الإقليم، وبوصلة المجتمع الدولي، حيث النشاط الملِكِي الأردني الملموس في اجتماعات نيويورك طوال الخمسة أيام الماضية يعبر عن محاولة لتلمس ضوء المصالح الأساسية للمملكة وسط الموج المتلاطم في المنطقة والإقليم. وحيث – وهذا الأهم – يضغط الشارع بقوة بهتاف المطالبة بحكومة «إنقاذ وطني» قبيل ساعات من استقبال وفد البنك الدولي في إطار مفاوضات معقدة بعنوان الإصلاح الاقتصادي واحتمالية رفع الأسعار والضرائب مجددا لتعويض عجزي الميزانية المالية لخزينة الدولة. والصخب يرتفع في الشارع الأردني لمواجهة التزامات الحكومة المكتوبة في مجال السياسة الضريبية، ويبدو المشهد المحلي اليوم وكأن الجميع في الأردن يقفون على أطرافهم، ما يمنح وقفة نيويورك زخماً سياسياً يساعد في ترسيم حدود اللعبة محلياً. على الصعيد السياسي الإقليمي يمكن ببساطة رصد الاهتمام النخبوي المهووس بمراقبة تحولات ما بعد «حسم» المواجهة عسكريا في سوريا المجاورة لمصلحة النظام بعد تحول الصراع من «عسكري» إلى «أمني» عبر الرافعة الروسية. الأردن هنا يواجه المطب الاستراتيجي الأول حيث الاحتياطات اللازمة وطنيًا للتعامل مع مرحلة الحسم لمصلحة نظام الرئيس بشار الأسد في الجوار. يحصل ذلك فيما تلاحظ الغرفة الأردنية الحساسة أن أزمة الخليج وحصار قطر دخلت على سكة الأوراق الإقليمية، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر سيعود على الأغلب لفترة رئاسية ثانية مزنّرًا باتصالات حيوية مع روسيا والصين وإيران. وثمة محور أو تحالف انهزم في المسألة السورية.. هذا ما يقوله كبار المسؤولين الأردنيين في الغرف المغلقة. بعض كبار المثقفين السياسيين بدأوا في المقابل يطرحون تساؤلات حول حكمة الاستمرار في علاقة قطيعة مع إيران وحتى مع حزب الله في مواجهة الانقلاب الإسرائيلي والتنكر السعودي اقتصادياً. كل طرف عربي في المحور الذي حسم الأمور في سوريا خلافا لمصلحته قرر أن يبحث عن مخرج استراتيجي خاص به. هنا تحديداً أطل المطب الاستراتيجي الثاني في مواجهة الأردنيين، فقد أرسلت الرياض وزير خارجية البحرين إلى طهران الذي عاد خالي الوفاض تمامًا وبلا أجوبة على كل تساؤلات التهدئة السعودية، فيما لاحظت عمّان مجدداً أن النغمة التي تشكك بالولاية الدينية على مكة والمدينة للسعوديين لا تصدر عن الخصم الإيراني بقدر ما تصدر عن دول عربية تعارض وتعاند السعودية حالياً. كما لاحظت في الأثناء أن السعودية تبالغ في مغازلة الإيرانيين حتى وهي تستهدف القطريين في موسم الحج، فتمنح الجانب الإيراني ربع مليون تأشيرة حج، وترسل وفدا لترميم القنصلية السعودية، وتخاطب هذه الطريقة بدورها أقرب وكيل للدب الروسي. السعودية أيضا وجهت رسائلها للأردن حيث «لا مزيد من المساعدات وعليكم الاعتماد على أنفسكم».. تلك كانت النغمة التي صارح بها العاهل الملك عبدالله الثاني شعبه، حيث الرياض دخلت مع أبو ظبي والبحرين طوعًا على «الخط الإسرائيلي» ضمن سياقات البحث عن ملاذات بعد وضوح الرؤية في صراع سوريا. تقابل الأردنيون وجهاً لوجه مع هذا التطوع الخليجي في ملف مدينة القدس والمسجد الأقصى ولمسوا تأثيراته السلبية جدا بانقلاب إسرائيلي على الدور الأردني وبصورة قادت لإطلالة المطب الاستراتيجي الرابع حيث فقدت عمّان» ورقة مهمة جدا» طالما استعملتها؛ وهي الدور مع إسرائيل والعزل، لأن الدول الصديقة اليوم مثل البحرين والسعودية والإمارات تتحدث مع تل أبيب مباشرة ولا تحتاج لقناة الأردن. حزب الليكود يبدو نشطا جدا في الضرب على العصب الحيوي الأردني، هنا عبر سلسلة من الانقلابات على الصداقة والدور وعبر تفعيل القنوات كلها مع «العرب» الذين يشعرون بالخطر إذا ما فاز المحور الإيراني السوري الروسي وتقدم نفوذه في المنطقة. هنا حصرياً مطب استراتيجي خامس، مكتظ بالمفاجآت والحسابات الأردنية، فالمصالح ضد التمدد الإيراني تجمع اليوم محور الاعتدال العربي من دون الأردن مع إسرائيل. ومن الطبيعي أن يلتحق الأردن بهذا السياق، لكن ظروف صراعه مع الليكود خصوصاً بعد تداعيات جريمة السفارة الإسرائيلية الشهيرة وحسابات التخلي المالي والاقتصادي سعودياً عن المملكة لا تسمح بذلك.

عدد القراءات 123 مرة | قراءات اليوم 1 مرة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

أضف تعليقك comment

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

جديد الأخبار
image

السماح للسعوديات بقيادة الشاحنات والدراجات النارية

أعلنت السعودية، إنها ستسمح للنساء بقيادة الشاحنات والدراجات النارية، وجاء هذا في رد للإدارة العامة للمرور وقيادة قوات أمن الطرق بالمملكة عن إجابات لعدد من
image

مديرية الصحة بالشلف: اجتماع طارئ حول التكفل بضحايا لعبة الموت

كشفت مصادر عن مديرية الصحة والإسكان وإصلاح المستشفيات عن انعقاد اجتماع طارئ من قبل مدير الصحة بالشلف ـبخصوص الألعاب اللإلكترونية السلبية. وتم الاجتماع الطارئ بحضور اطباء
image

قايد صالح في زيارة عمل وتفتيش إلى الناحية العسكرية الثالثة غدا

يقوم الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، من 18 إلى 21 ديسمبر 2017، بزيارة عمل وتفتيش إلى الناحية
image

افتتاح الطبعة الـ14 لأسبوع السينما الجزائرية بمدينة ليل

اُفتُتِحت بمدينة ليل شمال فرنسا الطبعة الـ14 لأسبوع السينما الجزائرية، حيث ستشهد هذه التظاهرة تكريم المؤلف والملحن الشيخ الحسناوي الذي توفي عام 2002 عن عمر
image

توقيف تاجري مخدرات وضبط أكثر من 17 كيلوغرام من الكيف المعالج بوهران

في إطار محاربة الجريمة المنظمة، أوقفت مفرزة للجيش الوطني الشعبي وعناصر الدرك الوطني يوم 16 ديسمبر 2017 بوهران/ن.ع.2، تاجري (02) مخدرات بحوزتهما (17,5) كيلوغرام من
image

فرنسا مستعدة للمساهمة في الحركية الجديدة للشراكة "الجزائرية-الفرنسية"

جددت الغرفة الجزائرية للتجارة و الصناعة-فرنسا التي تتطلع لضمان دور الوساطة بين المؤسسات و الشركات الخاصة في الجزائر و فرنسا أول أمس، بباريس التأكيد على
image

ولد علي: المطالبة بترقية "الأمازيغية" ينبغي أن تتم في هدوء

أكد وزير الشباب والرياضة،الهادي ولد علي،أن المطالبة بترقية اللغة الأمازيغية  وتعميمها في الجزائر "شرعية" لكن ينبغي أن "تتم في الهدوء" حفاظا على مكسبي  الاستقرار والسلم
image

بن خلاف يكشف المستور: "سونالغاز" تستورد معدات إسرائيلة.. !!

أكد النائب عن الإتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، لخضر بن خـلاف، أمس، أن مجمع "سونالغاز" أستورد  معدات مصنوعة في إسرائيل لصالح أحد فروعه وهي
image

البيضاوية تهتزّ نصرة لفلسطين

احتشد الجزائريون، أمس، بالقاعة البيضاوية للمركب الرياضي محمد بوضياف، نصرة القدس الشريف واهتزت على الهتافات المساندة لفلسطين، حيث رفع الجزائريون الرايات الفلسطينية مرددين شعار "القدس
image

الجزائر تحتضن اجتماع المجموعة الإفريقية للاتحاد الدولي للقضاة

ستحتضن الجزائر خلال السداسي الأول من السنة  المقبلة, اجتماع المجموعة الإفريقية للاتحاد الدولي للقضاة والذي ستنصب أشغاله حول موضوع الرشوة داخل المنظومات القضائية واستقلالية القضاء
قيم هذا المقال
0