الرئيسية | الدولي | «أوبزيرفر»: عزلة ترامب في البيت الأبيض وراء قراره مهاجمة إيران وإضعاف «أوباما كير»

«أوبزيرفر»: عزلة ترامب في البيت الأبيض وراء قراره مهاجمة إيران وإضعاف «أوباما كير»

image

علق ديفيد سميث في صحيفة «أوبزيرفر» إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «الفردي» في مجال الرعاية الصحية واستراتيجية إيران يعكسان إحباطه ومحدودية صلاحيات الرئاسة. ففي يوم الخميس أعلن الرئيس قراراً وقحاً وهو التوقف عن دفع التأمين كما يقتضي برنامج الرعاية الصحية الذي أقر ضمن برنامج «أوباما كير». ووصف الديمقراطيون القرار بأنه «نوبة غضب عصبية» ومحاولة حاقدة لتخريب قانون وعد بإلغائه، لكنه فشل في تقديم بديل عنه. وبعد 24 ساعة من قراره ألقى خطابا قرر فيه عدم تمديد الاتفاقية النووية التي وقعها سلفه مع إيران متجاوزاً نصيحة المسؤولين في حكومته ومثيراً إزعاج حلفائه الأوروبيين. وبدا الهجوم الذي قاده ترامب كأنه محاولة لإنهاء إرث سلفه أوباما، لكنه تقاصر عن إنهاء قانون الرعاية الصحية الرخيصة – أوباما كير- ولا إلغاء الاتفاقية النووية. معيدا النقاش حولهما إلى الكونغرس الذي أصبح مصدرا لإحباط رجل العقارات الذي تحول إلى سياسي متدرب يجد نفسه معزولاً ويضرب يمنة ويسرة.. وقال رئيس طاقم البيت الأبيض جون كيلي للصحافيين يوم الخميس: «أصبح الكونغرس مصدر إحباط له»، وأضاف» بالطبع، فحكومتنا بطيئة في العادة ـ ولكن، وكما أعتقد أنه كرجل جاء من خارج المؤسسة في واشنطن، رجل أعمال، ورجل فعل، ما يجعل العملية التي يجد نفسه فيها مصدر إحباط له كما أعتقد». ولأن ترامب يعتبر الحلول واضحة سواء كانت تخفيض الضريبة، الرعاية الصحية، برامج البنية الصحية وتقوية الجيش ويجب العمل عليها وحماية الأمريكيين وتوفير فرص العمل. ومنذ وصوله للسلطة فقد أجبر على التعلم إجباريا عن السياسة وكيفية العمل مع الحكومة والموازنة بين السلطة وقوة المحاكم. إلا أن قراراته الرئاسية لم تجلب عليه سوى الاعتراضات القانونية والغضب الذي أظهره في خطاباته وتغريداته التي لا تتوقف. وينقل سميث عن ريك تيلر، المحلل السياسي والشريك في «فاوندري ستراتيجيز» قوله: «في الحقيقة هو عارف بمحدودية السلطة الرئاسية، فأنت لست مديرا عاما لشركة تفعل ما تريد» و «من خلال القرارات الرئاسية يحاول ترامب تحقيق شيء على صعيد الرعاية الصحية التي منع من تغييرها بنفسه ولكنه أجبر فرعاً في السلطة للرد. والشيء نفسه حدث مع إيران». وبعدما نفث نار غضبه على الجمهوريين الذين يسيطرون على مجلس الشيوخ لفشلهم في إنهاء «أوباما كير» قرر التحرك بنفسه ووقف الدعم الذي يساعد أصحاب الدخل المتدني الاستفادة من ميزات القانون. وزعم البيت الأبيض أنه لا يستطيع الاستمرار بتوفير الدعم لأنه لم يحصل على تفويض من الكونغرس. وقال ترامب يوم الجمعة: «إنها سياسة خطوة خطوة وكانت خطوة كبيرة يوم أمس.. وسيكون لدينا نظام صحي عظيم واتخذنا طريقاً مختلفاً غير الذي أملنا اتخاذه لأن الكونغرس فشل الوفاء بتعهداته… ولهذا أخذنا مساراً مختلفاً.. وسيكون فعالًا وربما أفضل». إلّا أن التدخل قد يرتد عكساً عليه، فقد شجبه الديمقراطيون بمن فيهم زعيمة الأقلية الديمقراطية في الكونغرس نانسي بيلوسي التي قالت للصحافيين:»لقد قرر الرئيس بقرار فردي زيادة أقساط التأمين في أمريكا من دون سبب غير الحقد والقسوة». ووصف السناتور الديمقراطي كريس ميرفي في تغريدة قرار ترامب بأنه نوبة غضب ستشعل النار في النظام الصحي كاملاً. وحذر أطباء من زيادة «دراماتيكية» إن لم تكن كارثية في أقساط التأمين الصحي في البلاد وخسارة ملايين الناس من الغطاء الذي وفره لهم النظام الصحي. ولهذا السبب تخطط 19 ولاية التقدم بشكاوى قانونية للمحاكم. ويرى مستشار ديمقراطي أن قرار ترامب هو جنون وهو تعبير عن غضب كان من الواجب تركه للمختصين.

إحباط وفشل

وفي السياق ذاته فمزاعم ترامب أن إيران لم تلتزم روحية الاتفاق وتهديده بإلغائه وضعه في مواجهة مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس. وفي الوقت الذي رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بما سمّاه القرار الشجاع، قال قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا إنهم ملتزمون بالاتفاقية. وكتب إيفان ماكلين، العميل السابق في سي آي إيه والمرشح الرئاسي المستقل في رسالة بالبريد الإلكتروني:» أعتقد أن مواقف الرئيس الأخيرة من الرعاية الصحية وإيران هي أمثلة أخيرة عن استراتيجيته السياسية التي تقوم على تقديم مواقف نارية لقاعدته حتى يحافظ عليها مثلما هي دليل على عدم صلاحيته وقدرته على الحكم». وأضاف إن استخدامه هذا الأسلوب واضح بشكل أصبح المقربون منه وأصدقاؤه يشعرون أنه فاشل. ويتزامن هذا مع تقرير نشرته مجلة «فانيتي فير» وصفت فيه مزاج ترامب المتعكر وكيف عبر عن إحباطه مسؤوله الأمني كيث شيللر عندما قال: «أكره كل شخص في البيت الأبيض، وربما كانت هناك استثناءات ولكنني أكرههم».