الرئيسية | الثقافي | اللوح والصمغ.. إرث ثقافي له روابط مع حفظة كتاب الله

اللوح والصمغ.. إرث ثقافي له روابط مع حفظة كتاب الله

image

ارتأينا أن نعالج في هذا العدد الخاص، موضوع هام جدا بالنسبة لطلبة حفظ القرآن الكريم والمشايخ والعلماء الأجلاء الذين اجتازوا هذه المرحلة ويتعلق الأمر بحفظ القرآن الكريم عن طريق "اللوحة والصبغ"، وهي الطريقة المعتمدة في الجزائر خاصة والمغرب العربي الكبير وحتى في العديد من الدول العربية والإسلامية وذلك منذ بزوغ الإسلام. ففي الجزائر تعرف طريقة حفظ كتاب الله باستعمال الألواح والصبغ ،أين لا زالت هذه الطريقة معتمدة لحد الآن وبنفس التّقاليد المتبعة، التي يعود تاريخ بعضها إلى عدة قرون، وهي متمسّكة بطريقة التدريس بالألواح والتدوين باستعمال الصبغ، وهو ما وقفنا عليه بالعديد من الزوايا المنتشرة بولاية الشلف، وحسب أحد المشايخ فإن طريقة تحفيظ كتاب الله لا زالت لحد الآن يفضل فيها الطلبة استعمال الألواح والصبغ وطريقة الحفظ التكرار وذلك رغم ظهور وسائل أخرى حديثة تنافس اللوحة كأجهزة السمع البصري وأجهزة التسجيل أو الحفظ عن طريق الكتاب وغيرها من الطرق الحديثة ،إلا أن محدثنا أشار بأن طريقة حفظ القرآن الكريم السهلة والميسورة والدامغة لا بديل عن الألواح وهي طريقة تجعل من الطالب يحفظ القرآن ولا يمكن نسيانه.

 

  •  جذوع الأشجار لصنع اللوح لحفظ كتاب الله

 وجهنا عديد الأسئلة إلى الطلبة وما مروا على حفظ كتاب الله واستعمالهم الألواح وكانت أسئلتنا كيف تصنع الألواح؟ وما نوع الأشجار المفضلة التي يتم صنع بها الألواح؟، أين استنبطنا الأجوبة من أفواه العارفين والمجربين ،حيث كانت الإجابة متنوعة ولكنها تصب في قالب واحد. ون الأدوات المستخدمة في التحفيظ بهذه الطريقة والتي سميت باسمه، «اللوح» على اعتبار أنّه أهم الوسائل المستخدمة، وهو عبارة عن قطعة من الخشب تصنع من شجر الأرز أو البلوط أو الزيتون وغيرها من أنواع الأشجار المتوفرة في المنطقة، وهذا اللوح عادة ما يقصّ على شكل مربع أو مستطيل وتصنع فيه لوحة بارزة، أعلاها وعند منتصف اللوح حجم صغير حتى يتسنى للطالب مسكه وحمله بكلّ سهولة أو يقوم بثقبه في أعلاه عند منتصفه ليدخل منه خيطا حتى يستطيع الطالب أيضا الإمساك به وتعليقه على الحائط عند الانتهاء من الحفظ في كلّ يوم دراسي. واللوح عادة ما يصقل ويلمّع قبل الشروع في الكتابة، حتى تسهل عملية الكتابة عليه بالقلم، ويغسل الطالب وجهي اللوح بالماء والطين «المحي» ويتركه يجفّ وبعدها يحكّ الطالب اللوح للتخلص من الطين ثمّ يسطّره بالقلم حتى لا يتعرج في الكتابة، وكلّ يوم يمحي الطالب الجهة التي حفظها استعدادا للكتابة عليه في اليوم التالي، ويترك الجهة الأخرى بكتابتها حتى يتم حفظها.

 

 القصب لصنع القلم وصوف الغنم لصنع الصبغ

 كما كان لنا سؤال آخر للتعريف بوسائل الكتابة على اللوحة، أين أجمعنا من أفواه العارفين بأن وسائل الكتابة على اللوح أو اللوحة هي "القلم "وليس القلم و "الصبغ "وليس الحبر، والبداية مع القلم الذي يمثّل قطعة خشبية تصنع من القصب، وقبلها كانت تصنع من الخشب وكانت تتكوّن من أعواد خشبيّة تُكسر وتُقلم ويكتب بها على الشمع أو الطين، أما الصبغ  فيصنع من صوف الخراف، إذ يقوم الطالب بصنع الصبغ بنفسه ،حيث يقوم بحرق الصوف على نار خفيفة وبعد احتراقه يقوم يصب عليه بعض الماء، ويسمى بالاسم المحلي «الصمغ» أو «السمق»، ويوضع ذلك الحبر أو المداد في قارورة صغيرة و تسمى ببعض المناطق الدواية.

 

  • طريقة حفظ كتاب الله في اللوحة

طريقة حفظ كتاب الله والتي كانت ولا زالت لحد الآن منتشرة في الجزائر رغم مزاحمة كبيرة لبعض الطرق الحديثة وهي طريقة الحفظ في اللوحة والتي كان لها دور كبير في حفظ القرآن الكريم حفظا متقنا برسمه وأدائه وعرضه وتلاوته، حيث تتم طريقة حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ من طريق اللوح سماعا وكتابة وعرضا، وهذه الطريقة كان لها فضل كبير في تخريج عدد كبير من حملة القرآن الكريم في الجزائر والمغرب العربي الكبير، لأنها الطريقة التي تعطي الحفظ المتقن الذي لا يغيب عن صاحبه مهما افترق عنه مع العلم أن القرءان الكريم يجب تكراره وترجيعه حتى لا يغيب عن العقول والقلوب للحفظة. ويتم الحفظ في الألواح يتم في الجوامع أو المساجد في فضاء خاص يسمي (المسيد) مكان في المسجد معد لمن يحفظون القرآن الكريم ويرغبون في حفظه عن طريق الشيخ، وقد كان الطلبة السماع من الشيخ هو طريق الكتابة، لأن الشيخ يحفظ القرآن الكريم برسمه وشكله وضبطه وأنصاصه، وبالتالي فإن السماع منه له فوائد متعددة، منها يمكن للطالب في كتابة القرآن الكريم تصحيح الأخطاء عن طريق شيخه، الطالب يكون تحت المراقبة من طرف شيخه، بعدها الطالب يقوم بحفظ  ما يكتبه من القرآن الكريم، مع العلم أن الكتابة تكون علي حسب ما يقدر الطالب علي حفظه كالثمن والربع وتبدئ القراءة من بعد صلاة الفجر إلي طلوع الشمس ثم يعرض الطالب علي الشيخ ما حفظه في اللوح من القرآن الكريم.