الرئيسية | الثقافي | باريس تحتفي بفن الخط العربي

باريس تحتفي بفن الخط العربي

image

تشهد مكتبة معهد العالم العربي في باريس، معرض بعنوان "مدرسة فن الخط العربي في بغداد بين الأمس واليوم"، الذي تم افتتاحه الخميس الماضي، حيث يتجلى مسار الرحلة التاريخية التي تستذكر مدرسة بغداد العريقة في فن الخط، من خلال عرض أعمال مختارة للأديب والخطاط عبد الغني العاني، المعروف بشيخ الخطّاطين العراقيين، والحاصل على الإجازة من أستاذه الخطاط المعروف الراحل هاشم البغدادي، والذي لم يُجز أيّ خطاط آخر غيره. وأكدت إدارة المعهد في تقديمها للمعرض أنّ الخط العربي، فن عالمي حي قائم في حدّ ذاته، ما زال متألقا على مدار قرون عديدة، من الصين إلى الأندلس، وهو تراث ثقافي إنساني تأسّس وما زال على جمالية الأبجدية العربية، وقد ازدهر هذا الفن خصوصاً من خلال مدرسة بغداد في العصر العباسي، ومنها انتشرت أصول الخطوط الجميلة في مناطق أخرى، في الشرق والغرب، ووفقا لمصادر إعلامية، فقد كان معهد العالم العربي، وبحضور رئيس المعهد جاك لانغ، عرض قبل افتتاح المعرض الذي يستمر لغاية الأول من أفريل 2018، فيلماً عن عبد الغني العاني، بعنوان “من الفكر إلى اليد”. وهو الذي عشق فن الخط العربي منذ السابعة من عمره. وتتلمذ على يديه عشرات الخطاطين العرب والفرنسيين، كما حصل على العديد من الجوائز التقديرية والتكريمية. وهو يرى بأنّ الحرف العربي يتميز بثلاث مزايا هي الموسيقية والشعرية والتصويرية. ويقيم العاني في باريس منذ نصف قرن، حيث درس القانون وحصل على الدكتوراه في حقوق الملكية الفكرية للمؤلف. وهو يملك حالياً مرسمه الخاص في العاصمة الفرنسية، حيث يقضي فيه مُعظم وقته يكتب ويرسم ويستقبل زواره، وقد تميزت أعماله الأخيرة بتخليد المعلقات والقصائد بشكل جذاب في لوحاته التي مازجت ألوانها ما بين الكلمة والمعنى والتشكيل، في إطار روعة الفن الإسلامي الذي يتّحد مع الحداثة في التكوين لإنتاج لوحات بديعة مُعاصرة، ومن آخر أعماله ديوان شعري له كتبه رسما بالخط العربي بعنوان “الدفتر”، وتضمن باقة من القصائد التي عبّر بها عن آلام بلده العراق. يُذكر أنّ أحد تلامذة شيخ الخطاطين العراقيين، وهو الخطاط الموريتاني مولاي أحمد ولد محمد الأمين، ساهم مؤخراً بإنشاء أول مركز من نوعه للخط العربي والزخرفة الإسلامية في موريتانيا، كما يحتضن معهد العالم العربي بباريس ضمن أنشطته لهذا الموسم، معرضاً فنياً للرسام والخطاط التونسي الأسعد المطوي، وذلك من 11 أفريل ولغاية 30 سبتمبر وهو الفنان الذي سبق وأن أخرج مجلد “سفَر الكلمات” الضخم الذي جمع ما بين البحث العلمي وجماليات الخط العربي، وذلك بالتعاون مع خبير المعاجم الفرنسي ألان راي، ويضم الكتاب كنوز الشرق العربي التي أغنت اللغة الفرنسية. ويُتقن الأسعد المطوي فن التفاعل بالرسم مع مقتنيات المتاحف، مما يسمح له بالتعبير عن تجربته وعلاقته وتصوّره للعالم العربي، من خلال ممارسته لمفهوم الخط العربي والارتباط العميق لديه مع الكلمات، مُتوجا ذلك كله بفرشاة مُبدعة في تحويل الشكل واللون إلى اللغة، وتجسيد أصوات وإيقاعات بفن الخط، ويقول عن أعماله جاك لانغ، أنه لا حاجة لمحاولة فك رموز الخطوط في أعماله، فالعين تنجذب مباشرة إلى روح الكلمات التي يخطّها الأسعد بجمالية ساحرة. يُذكر أنّ أعماله تُعرض في العديد من الأماكن العامة والخاصة، منها مركز جورج بومبيدو للفنون والثقافات، ومتحف غيوميت في باريس، المتحف البريطاني، متحف باردو الوطني بتونس، ومتحف الفن كاستيللو سفورزيسكو في ميلانو بإيطاليا.