الدولي
أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
print نسخة للطباعة Plain text نص بسيط comments التعليقات (0)

ترامب يدخل البيت الأبيض وسط عالم مضطرب وتفكك للنظام الدولي


أصبح الخيال حقيقة، حتى الرئيس الجديد لا يصدق أنه وصل إلى البيت الأبيض بعد حملة انتخابية تعتبر الأكثر انقسامية وعدوانية في تاريخ الولايات المتحدة. ونال الرئيس دونالد جي ترامب سدة الرئاسة بعد سلسلة من التصريحات التي شيطنت الأقليات العرقية وشكل إدارة هي الأكثر ثراء في تاريخ الإدارات الأمريكية فمعظها مثله من طبقة رجال الأعمال والأثرياء وفيها عدد كبير من ممثلي اليمين المتطرف أو «اليمين البديل» الذي كان وراء وصوله إلى الرئاسة وهزيمته للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2016. ومنذ انتصاره لم يفوت ترامب فرصة للحديث عن الطريقة التي انتصر بها بشكل جعل البعض يعتقد أنه فوجئ فعلاً بانتصاره كما أخبر وفداً من قادة عمال بنسلفانيا التقاهم هذا الشهر في «برج ترامب» في نيويورك. وحسب ريتشارد ليفراك، صاحب شركة عقارات ومقرب من الرئيس الجديد «يعبرون عن الدهشة مما حققوه» و «كان مدهشاً ما فعله». وكعادته في مناقضة نفسه فقد اخبر مدراء شركات في فلوريدا أنه عرف 55% من أنه سيفوز عندما حضرت أعداد كبيرة خطاباً له في ميتشغان. وكان على كلينتون أن لا ترسل مساعديها إلى أوهايو وتكساس وأريزونا بسبب حظوظها المتدنية فيها «ارتكبوا الكثير من الأخطاء». وتساءل جوش داوسي في «بوليتيكو» عن هوس ترامب بالحديث عن فوزه في الانتخابات التي كان يعتقد أنه الخاسر فيها. ويقول داوسي «ترك ترامب الموالين له بشعور أنه فوجئ بالنصر الانتخابي. ومن قابلوه دهشوا من الطريقة التي تحدث بها عن انتصاره وخسارته في مناطقهم. وقال شخص مقرب منه «يتحدث حول الطريقة التي فاز فيها في كل لقاء حضرته، واعتقد أنه لا يزال يحاول استيعابه». وحسب المبجل آل شاربتون الذي تحدث معه الشهر الماضي «قلت له أنت الآن شخصية وطنية وأنت على منصة عالية في العالم». ويعلق آل شاربتون «لا يزال يشعر أنه غريب. فهو مثل من يرى نفسه شخصاً من الريف من كوين» حي من أحياء نيويورك. ويعلق الكاتب إن فشل ترامب المضي قدماً ترك الكثيرين يتساءلون خاصة أنهم ينتظرون منه استكمال إدارته. وبدلا من ذلك قضى أيامه في الأسابيع التي سبقت التنصيب وهو يتحدث عن الماضي بدلا من الحاضر. وقال كارل بالادينو، مدير حملته في نيويورك أنه عقد اجتماعات لأصدقائه في برجه «وتحدثنا فقط عن أحسن ما في الحملة». وعلى الصعيد العام عير ترامب المرشح ليندزي غراهام لأنه لم يحصل إلا على 1% من أصوات الناخبين. ووصف كلينتون قبل اسبوعين من تنصيبه بأنها «بالتأكيد هي مذنبة» وقام برحلة انتصار إلى الولايات التي فاز فيها وطالب حلفاءه بالتركيزعلى انتصاره. ويشعر بالغضب عندما يطرح البعض أسئلة حول شرعية انتصاره. وعبر عن حساسية في السر والعلن من تصريحات مساعدي كلينتون خاصة عندما يتعلق الأمر بأنه خسر الأصوات الشعبية. وفي يوم الثلاثاء عاد وذكر الديمقراطيين بفوزه «لقد حققنا سجلاً بأكثر من طريقة، وهم لا يحبون الحديث عنه في الأخبار». ويرى حلفاء ترامب أن حديثه ليس غريباً فقد كان خارج السباق واعتبرته المؤسسة خاسراً.

 

هل هو جاهز؟

 

والسؤال في ضوء هذا الهوس وما ورد من تصريحات متناقضة من إمكانية تغيير المنصب الرئاسي له ويجعله رئيساً جيداً أم أن الكتابة على الجدار؟ فترامب يدخل البيت الأبيض بأقل شعبية يحظى بها رئيس امريكي (%40) من الأمريكيين ممن لديهم مواقف محبذة منه مقارنة مع 69% لأوباما عشية تنصيبه للرئاسة عام 2009 فيما وصلت شعبيته قبل مغادرة المكتب البيضاوي إلى 60%. كما رافق وصول ترامب البيت الأبيض الكثير من الأسئلة حول شرعيته وأهليته لأهم منصب في العالم. ومن هنا تساءلت صحيفة «نيويورك تايمز» «هل يمكن لترامب أن يصبح رئيساً؟». وبدأت افتتاحيتها بالقول إن «أهم ملمح قوة للديمقراطية الأمريكية هي رغبة الرؤساء المنتخبين بتوحيد الرأي العام ورأب الجراج بكلمات بعد انتهاء صخب وغضب الحملات الانتخابية». إلا ترامب الذي تقول إنه واصل حملاته الانتقامية وأسلوبه التخريبي في التسييس. وقالت «لقد قاد حملة لما بعد الانتخابات أتلفت الفترة الانتقالية الهادئة التي تحتاج إليها الأمة. فقد جرح أمل المواطنين بمستقبل أفضل وحاجتهم لرفع المعنويات وأصبحوا رهناً لزخم حملاته على التويتر ضد أفراد ومؤسسات ودول». وتساءل عدد من الجمهوريين بمن فيهم السناتور جون ماكين عن هوس ترامب الرئيسي للرد على كل طاحونة هواء يجدها بدلاً من التركيز على أهم منصب في العالم». وهو سؤال حوم على حفلة تنصيبه يوم الجمعة وإن كان مهيأً للمهمة التي تنتظره لتوحيد وقيادة الأمة والحفاظ على ما يطلق عليه الأمريكيون الرئاسة؟ أم أن الاهتمام بالذات والمشاكسة سيكون علامة مرحلة من الأزمات المحلية والعالمية. وتحدثت «نيويورك تايمز» عن خسارة الدعم الشعبي للرئيس المنتخب في المرحلة الإنتقالية، فهو الاقل شعبية بين الرؤساء الأمريكيين المنتخبين في الزمن الحديث. وكالعادة رد ترامب على نتائج الاستطلاعات بالقول إنها «مزورة» «أمر محزن، كما يحلو له القول، فهو لم يكتشف أنه كان سيخدم الأمة وموقعه لو أظهر تواضعاً وحزماً لكسب كل الأمريكيين. وعوضاً عن هذا هاجم عبر التويتر وصنع عناوين الأخبار». وتقارن الصحيفة بين الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما وترامب حيث تقول إنها ليست مشجعة. فمؤتمر ترامب الصحافي الأسبوع الماضي كان صورة عن الكلام الطنان وتعظيم الذات تخلله إنكار حول الكشف عن سجله الضريبي أو الحد من نشاطاته التجارية التي تفتحه على اتهامات الفساد. كما أن جهله المطلق بالعناية الصحية وقانون العناية الصحية المتاحة أظهره بمظهر الشخص الذي لا يملك أفكارا لاستبداله بقانون أحسن. وعلى خلاف الطنين والصخب هذا كان المؤتمر الصحافي الأخير لأوباما دراسة حالة في الذكاء والحديث العام حول القضايا المعقدة والتي طبعت سنوات حكمه الثماني والتي مرت بدون فضائح. وكان كلامه مثقلا بملمح من انتقاص الذات عندما أشار لفترة حكمه «لا دراما في عهد أوباما» وكأن تفاؤله إشارة إلى الكثير من الأحداث الميلودرامية التي ستحصل فيما بعد. ولا يتوقف التشاؤم من تصريحات الرئيس الجديد، بل واختياراته، فمن صوتوا له ومن عارضوه يتوقعون منه إدارة عارفة ومجربة إلا أن كل من رشحهم هم من الآيديولوجيين والأثرياء والذين قد يقومون أو لا يقومون بتحقيق وعوده الانتخابية.

عدد القراءات 2016 مرة | قراءات اليوم 1 مرة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

أضف تعليقك comment

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

جديد الأخبار
image

تقلبات جوية : المندوب الوطني للمخاطر الكبرى يتنقل إلى ولايتي تيارت و البيض للوقوف على حجم الأضرار

 تنقل المندوب الوطني للمخاطر الكبرى, و بتكليف من وزير الداخلية و الجماعات المحلية و التهيئة العمرانية, إلى تيارت و البيض للوقوف على حجم الأضرار و
image

بيئة: تنصيب لجنة التحكيم للجائزة الوطنية للمدينة الخضراء الجزائر

 أشرفت وزيرة البيئة و الطاقات المتجددة, فاطمة الزهراء زرواطي اليوم الخميس بالجزائر العاصمة على تنصيب لجنة التحكيم للجائزة الوطنية للمدينة الخضراء و التي سيمنحها رئيس
image

المديرية العامة للأمن الوطني : أنظمة اتصالاتية جديدة لتسهيل التدخل خلال وقوع الكواراث الطبيعية البليد

 تدعمت شبكة الاتصالات بالمديرية العامة للأمن الوطني بأنظمة اتصالاتية حديثة تسهل من تدخلاتها خلال وقوع الكوارث الطبيعية كالزلازل و الفياضانات. و تتمثل هذه الأنظمة المعلوماتية
image

الارهابي فؤاد يسلم نفسه للسلطات العسكرية

في إطار مكافحة الإرهاب واستنادا لبيان وزارة الدفاع الوطني ، سّلم إرهابي نفسه، للسلطات العسكرية بتمنراست بالناحية العسكرية السادسة. ويتعلق الأمر بالمسمى "ص. فؤاد" الذي
image

جمال كعوان : المعركة الحقيقة في المجال الإعلامي "تتعلق بالمحتوى"

 أكد وزير الاتصال, جمال كعوان, اليوم الخميس بالجزائر العاصمة, على أهمية تطوير محتوى المادة الإعلامية الوطنية, معتبرا أن "المعركة الحقيقية في مجال الاعلام قائمة اليوم
image

ليفربول يحدد سعر بيع محمد صلاح لريال مدريد

أكدت صحيفة "دايلي ميل" البريطانية أن ليفربول الإنجليزي حدد سعر نجمه الأول، المصري محمد صلاح، المطلوب في ريال مدريد الإسباني.
image

حجار يقر بان هناك تكرار في مجال التخصصات

قال  وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الطاهر حجار، أنّ قطاعه وقع في خطأ تكرار التخصّصات في كل الولايات وهي لا تتناسب حسبه مع احتياجاتها.  وقال
image

رسميا ماهر الاسد القيائد الجديد للفرقة الرابعة في الجيش السوري

أكدت مصادر سورية مطلعة للمصادر اعلامية هي الاخرى جد موثوقة بأن ماهر الأسد شقيق الرئيس بشار الأسد تولى رسميا قيادة الفرقة الرابعة التي تعتبر أهم
image

المحلات التجارية بالمطار الدولي الجديد في العاصمة محل مناقصة وطنية

كشف الرئيس المدير العام لمطار هواري بومدين الدولي، طاهر علاش، أن استغلال المحلات في المطار الدولي الجديد التي يصل عددها إلى أكثر من 30 محل
image

الكويت تطرد سفير الفيليبين على خلفية أزمة عاملات المنازل

وقالت وزارة الخارجية الفيليبينية في بيان إنها «وجهت مذكرة ديبلوماسية الى سفارة الكويت عبرت فيها عن استغرابها الشديد واستيائها لإعلان السفير ريناتو بيدرو فيلا شخصا
قيم هذا المقال
0