أقلام
أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
print نسخة للطباعة Plain text نص بسيط comments التعليقات (0)

وداع أوباما واستقبال ترمب


عبد الله بن بجاد العتيبي

 

ودعت الولايات المتحدة يوم الجمعة الماضي رئيسًا مختلفًا هو باراك أوباما، واستقبلت رئيسًا مختلفًا هو دونالد ترمب، ولكن ما الذي يعنيه هذا الاختلاف بالنسبة للدول العربية القائدة والرائدة في المنطقة؟ إنه يعني توديع رئيس لم يفتر يومًا عن ضرب مصالح الدول العربية والتحالف مع خصومها، معروفٍ بضعفه وانعزاليته واستقبال رئيس قوي. مبشرةٌ هي التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه المنطقة في ملفاتها الكبرى، وأمام الرئيس مائة يومٍ لصياغة رؤية تفصيلية ومشاريع متكاملة تجاه كل الملفات التي تهم المنطقة، وبعكس سلفه يبدو الرئيس الجديد وكأنه يتفق مع الدول العربية في السعودية والخليج تجاه الرؤى العامة، والتوجهات الكبرى في ملفات المنطقة.

 أولاً، تجاه الملف الإيراني، وهو الملف الأخطر إقليميًا ودوليًا، فموقفه بالغ الوضوح تجاه الوعي بالتخريب الإيراني الواسع وبالدعم الذي نالته إيران من سلفه، لا في ملف الاتفاق النووي فحسب، بل باستيعاب الدور التدميري الذي تقوم به إيران بشكل عامٍ وبشكل تفصيلي إلى حدٍ ما.

 ثانيًا: ينسحب هذا على الملفات المتصلة بهذا الدور، ومن أهمها الملف العراقي والسوري واليمني، والتي يمكن للدول العربية المساهمة الفاعلة في تشكيل المشاريع التي سيتبناها الرئيس، من حيث مشاركته المعلومات الكافية واستخدام العلاقات الراسخة والرغبة المشتركة في بناء مستقبل أفضل للمنطقة والعالم. 

ثالثًا: لدى الرئيس الأميركي ترمب تصور واضحٌ عن مشكلةٍ كبرى تواجه العالم وهي مشكلة الإرهاب، يعرف بعكس سلفه ما هي أبعادها وامتداداتها الفكرية والتاريخية والواقعية، وهو مصمم على ملاحقته وتحجيمه، من الجذور والأسس، وهو أمرٌ سبقته فيه دول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهو تحدث في خطابه في حفل تنصيبه الجمعة الماضي قائلاً: «سنعزز التحالفات القديمة ونشكل تحالفات جديدة، ونوحد العالم المتحضر ضد الإرهاب المتطرف الذي سنزيله تمامًا من على وجه الأرض».

والسؤال الأهم هو كيف يمكن التعامل مع الرئيس ترمب؟ مع الإقرار بأنه رئيس أكبر إمبراطورية شهدها التاريخ، ورئيس أقوى دولةٍ معاصرة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وغيرها، وأنه رئيس مختلفٌ، باتجاه القوة هذه المرة لا باتجاه الضعف، وأنه يحمل انطباعاتٍ إيجابية تجاه دول الخليج العربي ويستوعب دورها الجديد تجاه نفسها وتجاه المنطقة وتجاه العالم. سيكون من أفضل الطرق لتوثيق الحلف التاريخي وتعزيز العلاقات مجددًا، تحضير كثير من المشاريع، على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي، والتي تعبر أساسًا عن رغبة دولنا في الإصلاح والتطوير، وعن صحة رؤاها وجدوى سياساتها في ثماني سنواتٍ عجافٍ مضت، بكل التفاصيل المستحقة.

أولاً: تمتلك دولنا رؤى مستقبلية تمتد لعقد ونيف، في الإصلاح الاقتصادي والتنمية والتأثير السياسي، ومنها رؤية السعودية 2030 والتي تجمع بين الواقعية والطموح، وهو رئيس يمكن أن يسهم في التعاون مع السعودية لتحقيق رؤيتها الطموحة، فهو يفهم اللغة التي كتبت بها وليست لديه أي مواقف آيديولوجية ضدها.

ثانيًا: تمتلك دولنا مشاريع إصلاحية حقيقية، لا في مجال الاقتصاد والطاقة والتعاون الدولي فحسب، بل إصلاحات حقيقية وعميقة فيما يتعلق بالخطابات الدينية التي تحتوي على تشدد من أي نوعٍ، والمرأة وحقوق الإنسان وتجاه البيئة والتغير المناخي العالمي ونحوها من الملفات التي تشغل ذهن العالم، ويستغل بعضها خصوم بلداننا في المنطقة والعالم لتشويهنا.

ثالثًا: دولنا قوية بنفسها وبوحدتها وباستقرارها وباستمراريتها وبتطلعاتها، وامتحانات التاريخ أثبتت ذلك، وتجارب الواقع أكثر بيانًا وتوضيحًا، ووعينا بقوتنا وتأثيرنا بات أعلى كثيرًا مما كان في السابق، وباتت أحلام المواطنين ترافق تطلعات القادة نحو مستقبل أفضل لأجيالنا وأوطاننا ومنطقتنا والعالم.

رابعًا: هل سنختلف؟ نعم وبالتأكيد، وكدولٍ قوية وتزداد قوةً، سيكون من الجيد أن نضع هذه القوة على الطاولة في أي تفاهماتٍ مستقبلية مع إدارة الرئيس ترمب، وتوضيح القوة الهائلة التي يمكن استخدامها لتطوير العالم، ومحاربة الإرهاب وصناعة السلام ونشر الخير.

الحملة الإعلامية الرافضة والمعارضة للرئيس ترمب مستمرةٌ داخل الولايات المتحدة، وبعض وسائل الإعلام اليسارية والمنتمية لجماعة الإخوان المسلمين، وهي كانت حملة تضليلٍ كبرى للرأي العام الأميركي والعالمي، ولكن غير المفهوم هو أن تشارك بعض وسائل الإعلام لدينا في هذه الحملة بعد انتصار الرئيس وحسمه للجدل، وخصوصًا وهو يعد بتعزيز تحالفات أميركا التقليدية حول العالم خلافًا لسياسة سلفه، وكثرة المخدوعين بخطابات سلفه المنمّقة وتغافلهم عن سياساته التي كانت تضاد مصالح بلداننا وأوطاننا، لا ينبغي أن تضلل وسائل الإعلام عن تبين موضع أقدامها. هل ستكون هناك ملفات خلافية مع الرئيس ترمب؟ الجواب هو نعم بالتأكيد، فطبيعة سياسات الحلفاء تقوم على التقارب لا على التطابق، وعلى ردم الهوة في الخلافات قدر الممكن، وعلى استمرار النقاش حولها، ومن أشهر هذه الملفات ملف القضية الفلسطينية، والتي تمتلك الدول العربية مبادرة الملك عبد الله العربية لحل القضية برمتها وترسيخ السلام في الشرق الأوسط، ويمتلك الرئيس ترمب رؤيةً مختلفةً معلنةً. ليست واضحةً بعد ما هي السياسات المحددة التي سيتخذها الرئيس ترمب تجاه بعض الملفات الساخنة في المنطقة، ومنها على سبيل المثال الأزمة السورية الخانقة، فهو من جهة يعلن أنه مستعدٌ للتعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومن جهة يعترف ببشاعة الأزمة على المستوى الإنساني، ولكن الموقف من الأزمة السورية لا يمكن فصله عن موقفه الواضح تجاه السلوك الإيراني في المنطقة، هذا مع استحضار أن ثمة فروقًا بين سياسات روسيا وحليفتها إيران تجاه طرق حل الأزمة السورية، وهذا موقفٌ يمكن فهمه كما يمكن العمل على تطويره مع الرئيس الجديد من قبل السعودية ودول الخليج العربي. تتسم خطابات الرؤساء الأميركيين عادةً بالتأكيد على الوعود التي أطلقوها أثناء حملاتهم الانتخابية لإظهار الالتزام أمام ناخبيهم ومؤيديهم، ولكن الذي يحدث في الواقع هو أن كثيرًا منها تتغير بعدما ينخرط الرئيس في العمل اليومي وإطلاق الرؤى، وبناء الاستراتيجيات وتوقيع القرارات، فالأمل شيءٌ والعمل شيءٌ آخر، ومن هنا فالرئيس ترمب ليس بدعًا من الرؤساء في فعله الشيء ذاته.

أخيرًا، هناك كثير من القضايا المتشعبة والمعقدة التي يمكن للسعودية ودول الخليج أن تساعد الإدارة الجديدة على فهمها والتعامل معها.

عدد القراءات 2271 مرة | قراءات اليوم 1 مرة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

أضف تعليقك comment

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

جديد الأخبار

للمخرج الجزائري مرزاق علواش: "ريح رباني" في منافسة أيام قرطاج السينمائية الـ29

ينافس الفيلم الروائي الطويل "ريح رباني" للمخرج  الجزائري مرزاق علواش في الطبعة الـ29 لأيام قرطاج السينمائية بتونس التي تعقد فعالياتها من 3 إلى 10 نوفمبر

حجز أزيد من 11 ألف قرص صيدلاني و5 مطارق ضاغطة بتمنراست

حجزت مفارز للجيش الوطني الشعبي بالتنسيق مع عناصر الدرك الوطني، أمس، (03) سيارات و(11613) قرص صيدلاني و(05) مطارق ضاغطة  و(11) مولد كهربائي و(04) أجهزة كشف

استراتيجية جديدة لتسيير النفايات : نحو إعطاء مكانة أكبر للمتعاملين الخواص

ستمنح الاستراتيجية الوطنية الجديدة للتسيير المندمج للنفايات بحلول عام 2035 مكانة أكبر للمتعاملين الخواص مع تحديد دور الجماعات المحلية بشكل أكثر وضوحا، حسبما أفاد بذلك

اطلاق مشروع توأمة جزائري-فرنسي

تم اطلاق، أمس، بالجزائر مشروع توأمة بين الوكالة الوطنية للتشغيل وقطب التشغيل لفرنسا بمبلغ قيمته 1,2 مليون أورو و الذي يندرج في اطار دعم تطبيق

تيسمسيلت: الدعوة إلى استحداث مخابر بحث تعنى بالمخطوطات الجزائرية القديمة

  دعا المشاركون في لقاء دراسي حول "إسهامات المؤرخين الجزائريين  في تحقيق مخطوطات التراث الجزائري.. المؤرخ يحيى بوعزيز أنموذجا" ، أمس، بتيسمسيلت إلى ضرورة استحداث مخابر
image

هل قرار اعلان حالة شغور منصب بوحجة قانوني ؟

في ظل غموض تام حول قانونيـــــــــــــــــــة الإجراء و تأزم الوضع مكتب البرلمان يعلن حالة شغور منصب بوحجة هذا ما تمخض عن الاجتماع غير العادي لمكتب
image

ماكرون : ” 17 أكتوبر 1961 كان يوم قمع ضد المتظاهرين الجزائريين”

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنّ 17 أكتوبر عام 1961  كان “يوم للقمع العنيف ضد المتظاهرين الجزائريين”. وقال ماكرون إن الجمهورية الفرنسية، يجب أن تواجه الماضي
image

حجز 664 قارورة خمر وأسلحة نارية بدون رخصة بتيارت

 تمكنت الفرق الاقليمية للدرك الوطني التابعة للمجموعة الإقليمية للدرك الوطني بتيارت بحر الأسبوع الماضي من حجز  664 قارورة خمر من مختلف الأنواع ، حيث بلغت قيمة المحجوزات  180170 دج . وقال بيان
image

الأمم متحدة: الجزائر تدعو إلى وضع حد لحالات الاستعمار المتبقية

دعت الجزائر, أمس الثلاثاء في نيويورك "إلى وضع حد لحالات الاستعمارية المتبقية", معتبرة أن تصفية الاستعمار لا يجب ان تكون محل "تفسيرات مغلوطة او نقاش
image

إحباط محاولة تهريب 17500أورو بمطار هواري بومدين

تمكنت شرطة الحدود  بمطار هواري بومدين الدولي, في عمليتين متفرقتين, من إحباط محاولة تهريب أزيد من 170 ألف أورو كانت بحوزة شخصين أثناء محاولتهما مغادرة التراب الوطني
قيم هذا المقال
0