أقلام
أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
print نسخة للطباعة Plain text نص بسيط comments التعليقات (0)

مسيرات العودة ونقل السفارة


قلم: أحمد يونس شاهين

يتزامن نقل السفارة الامريكية إلى القدس يوم 15 مايو الذي يعتبر يوماً أسوداً في تاريخ الشعب الفلسطيني حيث يصادف تاريخ النكبة التي حلت به عام 1948، وهجر من أراضيه التاريخية وتشتت في بلدان الجوار وتفرقت أواصره الاجتماعية وتمزقت وحدته الجغرافية وغادرت أرواح عشرات الآلاف من الشهداء إلى بارئها وصودرت حريات الآلاف من الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال، يوم لا ينساه فلسطينياً ولد في فلسطين أو خارجها، ومازال الشعب الفلسطيني منذ ذلك اليوم يعاني من ويلات الاحتلال ومازال يناضل ويقاوم هذا المحتل الغاشم أملاً في تحرير أرضه واستردادها.
إن أولى خطوات تصفية القضية الفلسطينية بدأت بإسقاط القدس من ملف العملية السياسية وحسم أمرها من الجانب الامريكي لصالح دولة الاحتلال بالاعتراف بها كعاصمة لدولة الاحتلال الامر الذي من خلاله تعلن الادارة الامريكية انحيازها الكامل والصريح لدولة الاحتلال، وبالتالي تصبح طرف غير نزيه وغير مؤهل كوسيط في أي عملية سلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين بل أنها أطلقت الرصاصة الاخيرة علي عملية السلام وأفسحت المجال لكل الخيارات المحتملة لدي الفلسطينيين في مواجهة دولة الاحتلال سواءً دبلوماسياً أو سياسياً أو بالمقاومة السلمية التي قد تتطور إلى مواجهة عسكرية وهذه مواجهة مستبعدة في الوقت الراهن حيث أظهرت المقاومة السلمية نجاحها في ارباك حسابات دولة الاحتلال في طرق التصدي لها أو السيطرة عليها.
بالعودة إلى القدس المقدسة فهي العاصمة الأبدية للشعب الفلسطيني وتمثل عز وكرامة الامة العربية والاسلامية لما لها من مكانة تاريخية لدي الامتين العربية والاسلامية ومهد الديانات السماوية، فهي ليست فلسطينية فقط بل عربية أيضاً، وهذا يتطلب موقف عربي موحد تجاه ما تشهده من ممارسات اسرائيلية للنيل من عروبتها ومكانتها الاسلامية والمسيحية، ولكن يبقى السؤال أين هو الموقف العربي المنشود والمأمول في ظل التراخي العربي في اتخاذ قرارات صارمة وحاسمة قد تجبر الكيان الاسرائيلي عن وقف الممارسات التهويدية والاحتلالية في القدس وكذلك التمادي الامريكي في دعم الكيان الاسرائيلي والذي وصل إلى حد نقل السفارة الامريكية إلى القدس.
ولكن ما نراه اليوم هو وحدانية الشعب الفلسطيني في خندق المواجهة السياسية والشعبية مع الاحتلال الاسرائيلي والمتمثل في الحرب السياسية التي تخوضها القيادة الفلسطينية في المحافل الدولية ومن جانب آخر وحدانية الشعب الفلسطيني في خندق المقاومة الشعبية والمتمثلة في مسيرات العودة الكبرى على  الحدود الشرقية لقطاع غزة والتي اربكت نجاعتها حسابات قوات الاحتلال من خلال صمود واصرار الشباب الفلسطيني على مواصلة المضي قدماً في مسيرات العودة وتطويرها من خلال الطرق السلمية التي ينتهجها السباب الفلسطيني في غزة والتي تشكل كابوساً حقيقياً لدي قوات الاحتلال الاسرائيلي وخاصة يوم 15 مايو الذي يصادف غدا الثلاثاء والذي وضع قوات الاحتلال في أعلى حالات التأهب، وهنا لابد من تكاتف فلسطيني في ساحة المواجهة مع قوات الاحتلال، وكذلك توحيد الاعلام الفلسطيني في مواجهة آلة الاعلام الاسرائيلي الذي يعمل على تزوير التاريخ وتصوير القدس كعاصمة لدولته المزعومة استنادا للاعتراف الامريكي بها كعاصمة لها.
أخيراً فالمطلوب اليوم هو المحافظة على الطابع السلمي لمسيرات العودة تجنباً لانتهاز قوات الاحتلال الاسرائيلي لأي عمل عسكري من قبل الجانب الفلسطيني، وبالتالي تبدأ في عملية التصعيد العسكري الذي بدوره قد يقضي على مسيرات العودة واخراجها من طابعها السلمي.
ومن جهة أخرى تبقى الورقة الرابحة في يد الاحتلال الاسرائيلي والادارة الامريكية هي حالة التمزق السياسي الفلسطيني والمتمثل في الانقسام السياسي وعدم تحقيق الوحدة الفلسطينية بل اتسعت فجوة الانقسام والفرقة التي أضعفت الموقف الوطني والسياسي الفلسطيني في مواجهة السياسة الامريكية والاسرائيلية وشجعت إلى جانب الضعف العربي من الاجراءات العملية لنقل السفارة الامريكية إلى القدس ولو عدنا إلى التاريخ فقد وعد رؤساء أمريكا السابقون بنقل السفارة وبعضهم وقع على القرار ولكن ما كان يحدث هو تأجيل لنقلها والسبب في ذلك هو الوحدة التي كان يتمتع بها الشعب الفلسطيني وعدم وجدود حالات تطبيع عربية مع دولة الاحتلال وتحديداُ قبل اندلاع حالة الفوضى في المنطقة العربية، فلا أمل بموقف عربي موحد يواجه القرار الامريكي والعدوان الاسرائيلي في هذا الوقت على وجه التحديد وكلنا نعرف الأسباب التي تحول دون ذلك.

عدد القراءات 211 مرة | قراءات اليوم 1 مرة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

أضف تعليقك comment

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

جديد الأخبار
image

عاجل ....مع تطبيق " Haya! Music " استمتعوا بالموسيقى العالمية مجانًا على هواتفكم النقالة لمدة 30 يومًا

دوما في خدمة زبائنها، تُطلق Ooredoo، الرائد التكنولوجي، عرضًا ترويجيًا على تطبيق "Haya! Music "، أول خدمة للموسيقى المتدفقة في الجزائر.  يمكن لزبائن Ooredoo المسجلين في
image

من فضلكم أوقفوا البدو الإسلامي

الكاتب أمين الزاوي يسخر من عيد الأضحى ويصف الجزائريين بالمتخلفين ؟ مقال مطول نشره الروائي الجزائري, أمين الزاوي, في إحدى الصحف المحلية الناطقة باللغة الفرنسية
image

الاعلان عن مسابقة توظیف ملازمین أول للشرطة

تعلن المدیریة العامة للأمن الوطني بدایة من الیوم الأحد فتح باب استقبال ملفات الترشح لمسابقة توظیف ملازمین أول للشرطة. وتندرج هذه العملية في إطار تطبيق
image

القضاء على مهرب وتوقيف آخر قرب الشريط الحدودي بجانت

  تمكنت مفرزة للجيش الوطني الشعبي، أمس قرب الشريط الحدودي بجانت، من القضاء على مهرب رفض الامتثال لأمر التوقف، وأوقفت مهربا آخر، حسب ما أورده اليوم،
image

هزة أرضية بقوة 4.2 درجات تضرب بجاية

سجلت مساء اليوم هزة أرضية بقوة 4.2 درجات على سلم ريشتر بولاية بجاية، وأفاد مركز البحث في علم الفلك والفيزياء والجيوفزياء أن الهزة سجلت في
image

سكان احنيف بالبويرة يطالبون السلطات العسكرية بتمشيط المنطقة

افادت معلومات واردة الينا  بان مواطنين احنيف ارادوا غلق طريق الطریق السیار شرق غربمستوى بلدیة أحنیف، 50 کیلومترا شرق البویرة،  وهذا احتجاجا لما تعرفه المنطقة
image

الدرك الوطني بتلمسان يحجز 25 كلغ من الكيف المعالج

خلال دورية قرب الشريط الحدودي بجانت، اعترضت مفرزة للجيش الوطني الشعبي، يوم امس 18 أوت 2018 مركبة رباعية الدفع وقضت على مهرب رفض الامتثال لأمر
image

وهران: العثور على جثة طفلة بعد إعلان اختفائها يوم السبت

تم في حدود الساعة الواحدة من صباح اليوم بوهران، العثور على جثة الطفلة سلسبيل البالغة من العمر 9 سنوات بعد أن أعلن عن اختفائها صبيحة
image

عقوبات ردعية للتجار المخالفين خلال ايام العيد

من بين اهم  التعليمات الصادرة عن وزارة التجارة  والموجهة خصيصا للتجار المداومين  خلال ايام عيد الاضحى  المبارك  الذي تفصلنا عنه سويعات  .بحيث اقرت  بانه سيتم
image

المكتبة الرئيسية للمطالعة بالشلف تحي الذكرى المزدوجة 20 أوت

نظمت ،إدارة المكتبة الرئيسية للمطالعة الشيخ محمد مهدي بالشلف ،إحياءا للذكرى المزدوجة 20 أوت 1955و 1956 برنامجا إحتفاليا يرقى والمناسة وذلك على مستوى مقر المكتبة
قيم هذا المقال
5.00