أقلام
أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
print نسخة للطباعة Plain text نص بسيط comments التعليقات (0)

محمد بن سلمان ومعركة لندن


عبد الرحمن الراشد

 

فشلت محاولات قطريين وإيرانيين وأتباعهم من معارضين، ومن مخلفات اليسار، في إفشال الزيارة الأولى للأمير محمد بن سلمان كولي للعهد إلى بريطانيا، وتشويه مشروعه السياسي والاجتماعي. معظم السياسيين والإعلاميين المهتمين بشؤون الشرق الأوسط عبروا بصراحة عن إعجابهم بشخصيته ومشروعه، وعكسوا وجهات نظر إيجابية. وأول من افتتح الساحة وزير الخارجية بوريس جونسون الذي عبر عن رأيه في مقال له في «التايمز»، قال بشكل واضح إن على العالم، وليس بريطانيا فقط، أن يساند الأمير محمد بن سلمان، لأن مشروعه يهم الجميع. ما الذي يستطيع أن يفعله الشيخ تميم، ووالده حاكم قطر الحقيقي، غير أن يمضيا يومهما في التفكير في إنجاح فريقهما لكرة القدم، سانت جيرمان الباريسي، أو العمل على محاولة تشويه صورة الضيف السعودي. مشروع الدوحة البديل، في مقابل الرياض، تسويق جماعة الإخوان المسلمين و«حزب الله» وغيرهما من القوى التي أفسدت المنطقة منذ استيلاء الإسلاميين المتطرفين على الحكم في إيران عام 1979. بريطانيا التي اعتادت على التحفظ والرتابة وتحاشي أخذ المواقف القوية، كانت سريعة وصريحة في التعامل بإيجابية وحماس مع ولي العهد السعودي. عبرت بإيجابية حقيقية معظم افتتاحيات الصحف وبرامج التلفزيون السياسية، ومعظم تعليقات أعضاء البرلمان وبالطبع مسؤولي الحكومة بدرجات مختلفة، كانت مؤيدة للسعودية، ولا أقول معارضة لقطر، لأنها لم تكن أصلاً ضمن نقاشات الجانبين. الحكومة البريطانية أعلنت صراحة تأييدها موقف السعودية في اليمن، رغم احتجاجات بعض المنظمات وجماعات قطر وإيران، حتى إنها أخذت موقفاً مسانداً للرياض ضد حكومة طهران ونشاطاتها الإقليمية الخطيرة. وقبل أسبوع من الزيارة كانت بريطانيا هي من قادت النقاش في مجلس الأمن وسعت لإدانة إيران في دعمها العسكري والباليستي للحوثي، الجماعة المتمردة في اليمن، والذي أسقط بفيتو روسي. أهمية زيارة ولي العهد أنها تأتي في إطار دعم الموقف السعودي والدول المتحالفة معه الذي تعرض لمحاولات حثيثة لقلب الموقف الأوروبي ضده، والبريطاني تحديداً. اختصرت قضية حرب اليمن في الموضوعات الإنسانية دون الأخذ في الاعتبار حقيقة أن مصدر الأزمة والمعاناة وجذر المشكلة برمته هو الانقلاب على الحكومة الشرعية، التي أسستها قرارات مجلس الأمن ورعت الحل السياسي لليمن. بريطانيا استجابت ولم تقبل فكرة القفز على مصدر الأزمة، أي الانقلاب، وأن الانقلابيين أخذوا اليمن رهينة منذ ذلك اليوم. الأمير محمد بن سلمان يدرك أبعاد الموضوع اليمني وأهميته، وهو محق في دعم الحكومة الشرعية والشعب اليمني، لأن انهيار اليمن سيعني انهيار ما تبقى من المنطقة وانتشار العنف والفوضى. الهدف هو القضاء على دولة تنظيم أنصار الله، الحوثي، الأمر الذي يحول دون تمكن تنظيم إرهابي من حكم اليمن بقوة السلاح، الذي لو حكمه سيوسع دائرة العنف في المنطقة. لثلاثة أيّام، هي مدة الزيارة الرسمية، حاول المعارضون تحويل العاصمة البريطانية إلى ساحة مواجهة وتحدٍ للضيف، لكنها لم تنجح، بما في ذلك محاولة نقل موضوع حرب اليمن ليكون قضية الشارع البريطاني بعد أن رفضت الحكومة الاستجابة لهم، أيضاً في الشارع. وصارت غالبية النقاشات وردود الفعل تستعرض وتناقش برامج ولي العهد من الانفتاح، وتمكين المرأة والشباب، ومكافحة التطرّف، وإصلاح الاقتصاد في إطار الرؤية الجديدة. الزيارة عززت الرياض أن تكون موقعاً إقليمياً مهماً، وقائدة للتغيير الإيجابي. العالم يريد أن يرى السير بسرعة نحو الاعتدال والتسامح والتعايش والقضاء على التطرّف. هنا للرياض دور مهم الآن بدأ.

عدد القراءات 293 مرة | قراءات اليوم 1 مرة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

أضف تعليقك comment

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

جديد الأخبار
image

تونس: تضرر أكثر من 2500 مسكن من الفيضانات الاخيرة بولاية نابل

أفادت والية نابل, سلوى الخياري اليوم الاثنين, أن أكثر من 2500 مسكن تضرر جراء الفيضانات الاخيرة التي شهدتها ولاية نابل نهاية الأسبوع المنقضي. وأضافت, الخياري,
image

فيلم "ذا هاوس ويذ أكلوك إن إتس وولز" يتصدر إيرادات السينما الأمريكية

احتل فيلم الخيال العلمي"ذا هاوس ويذ أكلوك إن إتس وولز" إيرادات السينما الأمريكية محققا إيرادات بلغت 26.8 مليون دولار. وتدور أحداث الفيلم عندما يفقد لويس
image

توقيف تاجر مخدرات بحوزته (47,5) كيلوغرام من الكيف المعالج بالنعامة

 أوقفت مفرزة مشتركة للجيش الوطني الشعبي، يوم 23 سبتمبر 2018 بالنعامة، تاجر مخدرات بحوزته (47,5) كيلوغرام من الكيف المعالج، في حين أوقفت مفرزة أخرى بالوادي ،
image

السعودية في موقف لا تحسد عليه

تواجه السعودية تحدياً كبيراً فيما يتعلق بأوضاعها النفطية؛ إذ عليها إرضاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفي الوقت ذاته الحفاظ على موقعها ضمن منظمة الدول المصدّرة
image

سنوسي باركيندو يشيد بدور الجزائر في استقرار الاسعار

"أوبك ليست كيانا إحتكاريا" أكد أمس، محمد سنوسي باركيندو، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، أن المنظمة ليست كيانا احتكاريا، بل هي أرضية شاملة تعمل
image

الإجتماع لم يناقش الآلية المحددة للإمتثال: نحو تعويض الإنتاج الإيراني

قال وزير النفط الكويتي بخيت الرشيدي ونظيره العماني محمد بن حمد الرمحي للصحافيين، إن المنتجين اتفقوا على ضرورة التركيز على الوصول إلى نسبة الإمتثال بنسبة
image

قيطوني: الحوار الدائم بين الدول المنتجة والمستهلكة للنفط أساس الاستقرار

شدد أمس، وزير الطاقة، مصطفى قيطوني، أن المصلحة العامة للمستهلكين والمنتجين تقتضي الإنتقال المرن للتغييرات الحاصلة حتى لا يتم زعزعة استقرار السوق، مؤكدا على أنه
image

الجزائر تدين اعتداء الأهواز الإيرانية

  أدانت اليوم الأحد، الجزائر، على لسان الناطق الرسمي لوزارة  الشؤون الخارجية، عبد العزيز بن علي شريف، "بقوة" الاعتداء الذي استهدف عرضًا عسكريًا بمدينة الأهواز الإيرانية
image

"البياض الدقيقى" يعصف بمنتوج العنب

تسبب ارتفاع نسبة الرطوبة بشكل عام في الجزائر في خسائر فادحة للفلاحين، خاص فيما يتعلق بفاكهة العنب، حيث طالبوا المسؤولين بإيجاد حلول للتصدي للفيروسات التي
image

اختتام أشغال الإجتماع العاشر لإجتماع دول الأوبك وخارجه بالجزائر

اختتم زوال اليوم السبت اجتماع الجزائر للجنة المتبعة للأوبك وخارجها الذي انطلق صباح اليوم  بالجزائر  العاصمة. وإختتم  إجتماع “أوبك+” بإتفاق كل دول الأعضاء المشاركة على عدم
قيم هذا المقال
0