أقلام
أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
print نسخة للطباعة Plain text نص بسيط comments التعليقات (0)

التحالف الإسلامي.. أميركا والتهديدات


رضوان السيد

 

يواجه العرب والمسلمون تحديات وتهديدات في الأمن الاستراتيجي، وفي استقرار المجتمعات والدول. ويأتي الرئيس الأميركي ترامب إلى المملكة العربية السعودية للتشاور والنظر في التحديات والتهديدات التي يواجهها حلفاء الولايات المتحدة بعد حقبتي الحرب الباردة والهيمنة الأميركية. فعلى أثر الحرب الباردة قامت الولايات المتحدة بحربين على العراق، في الأولى أرادت إعادة الانضباط لأنّ العراق غزا الكويت، وفي الثانية (على العراق وأفغانستان) أرادت إزالة آثار هجمة «القاعدة» ضدها عام 2001. وطوال فترتي بوش الابن وأوباما، اللتين تزعزعت فيهما الهيمنة الأميركية، صار الهمّ كيف يمكن الخروجُ من المنطقة المضطربة لسببين: تحطُّم العراق، والهجمة الاستراتيجية الإيرانية.  الرئيس ترامب يبحث عن سياسة جديدة بعد أن فشلت السياستان السابقتان: سياسة التدخل الشديد، وسياسة الانسحاب الشديد، فالتدخلية الشديدة خلّفت بؤرةً للفوضى استغلتْها إيران، واستغلتها التيارات والحركات المتطرفة. أما سياسة الانسحاب منذ عام 2007-2008، فصنعت منطقة فراغ كبيرة، تحاول إيران وتركيا وروسيا الحلولَ محلَّ الولايات المتحدة فيها. هذا فضلاً عن التحفز الإسرائيلي لإلغاء الشعب الفلسطيني وقضيته. لقد اتخذت دول الخليج من دون سائر الدول العربية، وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة، سياسات وقائية وأُخرى دفاعية. ومن ذلك دعم البحرين، والتحالف العربي لوقاية اليمن من الضياع، والاتجاه صوب الأمن الاستراتيجي بوسائل غير تقليدية، أهمّها إنشاء التحالف العسكري الإسلامي. ما نفعت الجامعة العربية، ولا نفع مجلس التعاوُن الإسلامي. لذلك اتجهت السعودية والإمارات إلى تقوية جيوشهما ودفاعاتهما الخاصة، وولّت وجهها شطر الدول الإسلامية في آسيا وأفريقيا. وبالطبع فإنّ الدول الإسلامية لا تُواجِهُ المشكلات ذاتها التي تواجُهها مشارق العالم العربي ومغاربه. لذلك فإنّ تركيا وباكستان من تحمستا كثيراً للمساعدة في اليمن. لكنْ لهذه الدول جميعاً مصالح مهدَّدة وبخاصة في البحرين الأبيض والأحمر والمحيط الهندي، وعلى الحدود البرية، وفي بعض الدواخل. ذلك أن الانطلاقة الإيرانية هددت وتهدد باكستان وتركيا. وكان من سوء الحظ أن الإسلام عانى في الحقبة نفسها من انشقاقات سهّلت على المتربصين التدخل من دون روادع من وحدة أو تماسُك.  هل على الولايات المتحدة إعادة النظر في سياساتها السابقة؟ مرة أخرى فإن الولايات المتحدة ليست مسؤولة بالضرورة عن كل الفوضى، لكنها تسببت في أمرين: تسهيل الهجمة الإيرانية بتحطيم العراق، وتسهيل الهجمتين الإيرانية والروسية بغضّ النظر عن الجرائم المهولة بحق الشعب السوري من جانب نظامه وحلفائه. إنّ زيارة الرئيس ترامب هي إعلان عن العودة الأميركية إلى المنطقة بعد نحو عشر سنوات من الغياب حيناً، والتواطؤ حيناً آخر مع إيران وحلفائها بالعراق وسوريا. لذلك فالأعباء كثيرة وكبيرة، فالإيرانيون منهمكون بتخريب العراق وسوريا، وهم مستولون من خلال «حزب الله» على لبنان، ويحاولون تخريب اليمن وشرذمته كما فعلوا في أماكن أخرى. وترامب وقد أتى إلى المملكة يجد أنّ دول الخليج صنعت التحالف العربي الذي هبَّ لإنقاذ اليمن، وأقامت التحالف العسكري الإسلامي من أجل استعادة الاستقرار وسدّ الفراغ في مناطق التدخلات الخارجية والاضطرابات الداخلية. لقد ظهرت مخاطر عدم القدرة على التدخل في سائر الأنحاء ومن ليبيا إلى سوريا. ولولا التدخل باليمن لصارت أفظع من سوريا وليبيا. لدى ترامب بشأن المنطقة عنوانان وضعهما قبل مجيئه: مكافحة الإرهاب، وكبح جماح التدخلات الإيرانية. وليست هناك مشكلة في التعاون في مكافحة الإرهاب. إنما كيف يمكن كبح الجماح الإيراني؟ فالإيرانيون يتصرفون في العراق وسوريا ولبنان تصرف المالكين. وقد حققوا غلبةً مؤقتةً بضمّ روسيا إلى قائمة حلفائهم. فما لا يستطيعون القيام به، يقوم به الطيران الروسي. أمّا في العراق فعندهم الجيش، وعندهم الميليشيات الداخلة تحت المظلة الإيرانية. ولذا فعلى الأميركيين عدة مهمات: التسوية والتقاسم مع روسيا، وتهدئة الملف الكردي، وإرغام الميليشيات المتأيرنة على الانسحاب. والتحالف العسكري الإسلامي، كما يمكنه أن يقمع الاضطراب، يمكنه أن يشكّل قوات رقابة وسلام لإعادة المهجَّرين وفرض وقف النار، وبالطبع وقف الحصار والتهجير والتمييز العرقي، وهذه العملية كما تفترض الاتفاق مع روسيا، تفترض أيضاً استعادة الثقة مع الولايات المتحدة، وإعادة السوية إلى العمل العربي المشترك.

 

عدد القراءات 487 مرة | قراءات اليوم 1 مرة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

أضف تعليقك comment

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

جديد الأخبار
image

ممثلي الشعوب العربية من الرباط يدنون ...

أجمعت البرلمانات العربية، اليوم الخميس بالرباط، على إدانة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، محذرين من تداعيات هذا القرار على المنطقة، خصوصا
image

إرهابي يسلم نفسه للسلطات العسكرية بتمنراست

 سّلم إرهابي نفسه، صباح اليوم 14 ديسمبر 2017، للسلطات العسكرية بالناحية العسكرية السادسة بتمنراست. ويتعلق الأمر بالمسمى "أ. كداو"، المدعو"أبو موسى"، الذي كان قد التحق
image

وصول عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة الى الرباط

حل عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة اليوم  الأربعاء 13 ديسمبر 2017 بالعاصمة المغربية الرباط للمشاركة غدا الخميس 14 ديسمبر،  في قمة رؤساء المجالس
image

رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال

دعا رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياتهما التاريخية، وإجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها لأراضي دولة فلسطين بما
image

عرقاب: سونلغاز "عازمة"على تحسين نوعية خدمتها وتطوير أنشطتها

صرح الرئيس المدير العام لمجمع سونلغاز، بغرداية أن المؤسسة الوطنية لتوزيع الكهرباء والغاز (سونلغاز) "عازمة"  على تحسين نوعية خدمتها وتطوير أنشطتها من خلال تدعيم شبكة
image

بن صالح يشارك قمة رؤساء المجالس البرلمانية العربية غدا

   بدعوة من رئيس الإتحاد البرلماني العربي، يشارك السيد عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة، غدا الخميس 14 ديسمبر 2017، على رأس وفد برلماني
image

توقيف تاجري مخدرات ببرج بوعريريج

في إطار حماية الحدود ومحاربة الجريمة المنظمة، أوقفت مفرزة للجيش الوطني الشعبي يوم 12 ديسمبر 2017 ببرج بوعريريج/ن.ع.5، تاجري (02) مخدرات بحوزتهما و(17,5) كيلوغرام من
image

سامسونغ-الجزائر : اطلاق أول مصنع لتركيب الهواتف الذكية في الجزائر

أعلن المصنع الكوري الجنوبي للهواتف  النقالة  "سامسونغ اليكترونيكس" سهرة أول أمس،  بالجزائر العاصمة عن اطلاق أول مصنع  لتركيب الهواتف الذكية في الجزائر من خلال فرعه

بن غبريط تعلن عن امتحانات الكفاءة للأساتذة

أعلنت وزيرة التربية الوطنية،نورية بن غبريط، عن تنظيم امتحان شهادة الكفاءة المهنية للالتحاق برتبة معلم مدرسة ابتدائية، وتنظيم دورة جديدة للامتحانات المهنية الخاصة بالترقية. وأوضحت الوزيرة
image

"تيسمسيلت" ولاية فلاحية بامتياز

أنهى ،عبد القادر بوعزقي، وزير الفلاحة  والصيد البحري  زيارته إلى  ولاية تيسمسيلت في وقت متأخر من مساء ،أول أمس،بعدما تفقد في أول محطة له  حظيرة
قيم هذا المقال
0