أقلام
أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
print نسخة للطباعة Plain text نص بسيط comments التعليقات (0)

ماذا لو ترمب أسوأ من أوباما!


عبد الرحمن الراشد


 حتى لو قرر الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترمب، أن يبني الجدران مع جيرانه، ويطرد عشرة ملايين مقيم غير شرعي في بلاده، ويمتنع عن مدّ حمايته لأوروبا وجنوب شرقي آسيا وحلفائه في منطقة الشرق الأوسط، فإننا لن نقلق كثيرًا لأن سياسة الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما بلغت من السوء، ما يجعل ترمب مقبولا مهما فعل أو لم يفعل في منطقتنا.  حتى لو هادن ترمب إيران، وأيّد بقاء نظام الأسد في سوريا، وامتنع عن مدّ يد العون لملايين المشردين واللاجئين، وسكت على التمدد الروسي، فإن هذه كلها حدثت في عهد أوباما. لقد انتشر الإرهاب في أنحاء العالم، ضرب أكثر من عشر مدن أوروبية، بدرجة لم يتخيلها أحد، نتيجة سياسة اللامبالاة التي تبنتها الإدارة السابقة. ودبّت الفوضى في سبع دول عربية، وكانت سياستها تشجع عليها في كل أزمة. وعندما قامت الثورة في ليبيا جلس متفرجًا حتى انتشر «داعش» والقوى الإرهابية وقتلا السفير الأميركي. وفي مصر دفعت سياسة أوباما الجيش لإقصاء الرئيس حسني مبارك باسم دعم الثورة، ثم تركها للفوضى التي تسببت في التدخل العسكري. وفي اليمن أصرّ على التغيير الديمقراطي، ثم تخلّى عن دعمه وترك المتمردين بقوة السلاح يستولون على السلطة. وكان موقفه في البحرين لا يقل سوءًا حيث حاول تأييد المعارضة وفرضها لولا أن الدول الخليجية قطعت الطريق عليه، فأرسلت قواتها إلى هناك. وفي العراق سحب أوباما آخر ما تبقى من قوته العسكرية، وكانت رمزية وتمثل جزءًا مهمًا من التفاهمات مع الدولة العراقية. ترك هذا البلد الاستراتيجي فريسة للإيرانيين وتنظيم داعش الإرهابي. أما سوريا فإنها كانت أسوأ كارثة مرّت في عهد أوباما، وفي تاريخ المنطقة منذ أكثر من نصف قرن. وكان لتردده ووعوده المضللة، دور ساعد على زيادة التدمير والقتل والتشريد الذي عاشه الشعب السوري. اتضح أن أوباما باع سوريا للمساومة مع إيران من أجل تحقيق اتفاقه النووي معها. وتبين لاحقًا أن أوباما منح إيران أكثر من رفع العقوبات، وإنهاء سياسة الاحتواء، حيث سلمها مبالغ مالية كبيرة، وسكت على دورها العسكري التخريبي في المنطقة، ولم يحمِ مواطنيه أو قواته البحرية في المنطقة من اعتداءات الحرس الثوري الإيراني. شهدت فترة رئاسة أوباما انتشار الفوضى في المنطقة، وتضاعف عدد المنظمات الإرهابية ورجالها ونشاطها في العالم. لم يكن أحد يريد منه تدخلا عسكريًا أميركيًا، منذ فشل التدخل العسكري في العراق في عهد جورج بوش، لكن أوباما أخطأ عندما حرّم على حلفائه بيع السلاح للمعارضة السورية حتى لا يُغضب إيران، وأخطأ في الاستهانة بالجماعات الإرهابية حتى ملأت العالم رعبًا. بعد هذه الإخفاقات الرهيبة في ثماني سنوات من رئاسة أوباما لا أعتقد أن أحدًا سيقلق من أي سياسة يتبناها الرئيس الأميركي الجديد، لأنها لا يمكن أن تكون أسوأ مما كانت ووصلت إليه اليوم. لا أحد في هذه المنطقة يتوقع من الرئيس ترمب أن يحقق إنجازات سياسية أو عسكرية، وسيكون إنجازًا مهمًا لو قررت إدارته وقف سياسة أوباما التي شجعت إيران على توسيع دوائر الحروب، وتركت التنظيمات الإرهابية تتمدد.

 

 

عدد القراءات 2450 مرة | قراءات اليوم 1 مرة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

أضف تعليقك comment

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

جديد الأخبار

توقيف 3 منقبين عن الذهب ببرج باجي مختار

في إطار محاربة التهريب والجريمة المنظمة، أوقفت مفرزة للجيش الوطني الشعبي يوم 22 أكتوبر 2018 ببرج باجي مختار، ثلاثة (03) منقبين عن الذهب وضبطت مركبتين

مصانع قطاع غيار السيارات الألمانية قريبا في الجزائر

يرتقب أن يتنقل 30 رجل أعمال إلى العاصمة الألمانية برلين بداية شهر ديسمبر المقبل لمباحثة وتوقيع ملف إنجاز مصانع لقطع غيار السيارات في الجزائر وفق

فرنسا تفتح أبوابها للأطباء الجزائريين

سيتمكن الأطباء الجزائريون من الحصول بسهولة على التأشيرة من أجل السفر إلى فرنسا لمتابعة دراستهم الطبية هناك. وجاء في بيان لـ”تي أل أس كونتاكت” وهران نشر

الانتهاء من إعداد قانون يتعلق بمحاربة الجريمة الإلكترونية قريبا

مواقع التواصل الاجتماعي..والأخبار المزيفة تسبب الاستعمال الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي في تغيير طريقة تعامل وسائل الإعلام مع المعلومة وأصبح لنقل الأخبار المتداولة في العالم الافتراضي أبعاد

بطاش يدعو إلى الترويج للمنتجات المصنعة محليا

شدد رئيس بلدية الجزائر الوسطى عبد الحكيم بطاش، أمس، على أهمية تشجيع المنتجات المصنعة محليا وزيادة مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية المستدامة حتى يسهل

اتفاقية بين الهلال الأحمر الجزائري وجمعيات خيرية بفرنسا

تم صباح ، أمس، بفندق الهيلتون بالعاصمة، امضاء إتفاقية بين الهلال الأحمر الجزائري وجمعيات خيرية جزائرية بفرنسا قصد التبرع بمختلف المساعدات للجمعيات الخيرية الجزائرية وحتى

انطلاق حملة تحسيسية بجامعات الجزائر

انطلقت ،أمس، على مستوى جامعات الجزائر العاصمة، حملة تحسيسية لفائدة الطلبة، بهدف اطلاعهم على حقوقهم وواجباتهم اتجاه الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية. كما سيتم تمكينهم من الحصول

يوسفي : تصنيع السيارات في الجزائر أمر حتمي

أكد وزير الصناعة والمناجم يوسف يوسفي، أمس، على ضرورة التوجه نحو تصنيع السيارات بالجزائر، وعدم الاكتفاء بالتركيب، مشددا على أهمية تطوير قطاع المناولة لخلق مناصب

أساتذة الأطوار الثلاثة يحتجون هذا الإثنين

أعلن المكتب الولائي -الجزائر وسط- للمجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية ، أمس، عن الدخول في إضراب يوم الإثنين المقبل.  ودعا "الكناباست" إلى

شنوف: توسيع المساحة الخضراء المخصصة للمواطنين

ذكرت المديرة المركزية بوزارة البيئة والطاقات المتجددة والمشرفة على تنظيم جائزة رئيس الجمهورية لأنظف مدينة، نادية شنوف بأن هذه الجائزة أنشئت بموجب المادة 32 لقانون
قيم هذا المقال
0