أقلام
أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
print نسخة للطباعة Plain text نص بسيط comments التعليقات (0)

الرئيس يعالج...فهل يتعافى البلد؟


د٫ محمد بشوش

شهدت الجزائر في الفترة الأخيرة حراكا سياسيا طبعته  خرجات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المتكررة،والتي حملت عدة دلالات لعل أهمها ـ كما يروج لذلك أنصاره ـ أن صحة الرئيس في تحسن مستمر وأن بوتفليقة يدير الجزائر بنفسه ويشرف على كل صغيرة وكبيرة. لكن خرجات الرئيس حملت بحسب المتابعين رسائل أخرى حرص على إيصالها للطبقة السياسية ، من أهمها  أنه مقبل على إجراء ترتيبات تسمح بإنعاش الحياة السياسية للبلاد، فخرجات الرئيس جاءت لبعث النشاط الحكومي الذي يبدوا أنه لم يعد يقنع ساكن قصر المرادية. يضاف إليه تزايد الحديث عن اقتراب تعديل حكومي قد يكون جذريا.

سعداني...شفاه الله

منذ مجيئه على رأس حزب الأغلبية أو حزب الرئيس ـ كما يدعيه الأفلانيون ـ عمل سعداني على الترويج لعهد "الدولة المدنية" حتى كادت الجماهير أن تصدقه!!! لكنه وبكبسة زر غادر رئاسة الحزب وقال إني مريض، غير أن خصومه قالوا "إنه يغرق...". لم يكن خفيا أن الرئيس بوتفليقة هو من أنهى مهام الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني لكن السؤال الذي  ستحمل الأيام القليلة القادمة الإجابة عنه هو: من التالي؟ . فالرئيس بوتفليقة عوَّد الجزائريين على عدم الاستجابة للضغوط مهما كان مصدرها في تعيين أو عزل رجاله ونسائه. وأقرب مثال هو وزير التربية "بن غبريط" التي عاثت في قطاعها عبثا و عاشت الجزائر معها "بكالوريا الفايسبوك"،وخرج التلاميذ وأوليائهم وسال حبر الجرائد طعنا في كفاءتها لكن الجميع "افتجأ" ببقائها وتضامن الحكومة معها. لذا لا يبدو أن تصريحات سعداني وما أثارته من تململ لدى الطبقة السياسية والأمنية هي وحدها من دفعت الرئيس إلى عزله، إذ الأرجح أنها عجلت بإطلاق الرئيس مخططا بهدف إعادة بعض من التوازن في المشهد السياسي ،الذي وصل إلى حد مرعب من الضبابية والضحالة.

عبد الوهاب دربال...ورائحة النزاهة

في قرار مفاجئ ،عين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عبد الوهاب دربال على رأس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات،فالرجل يحسب  على التيار الإسلامي. عبد الوهاب دربال من قياديي الصف الأول لحركة النهضة ذات التوجه الإسلامي وبغض النظر عن علاقته الجيدة برئيس الجمهورية ـ شغل منصب سفير طيلة مدة حكم الرئيس بوتفليقة تقريبا ـ فإن الطبقة السياسية تشهد له بالكفاءة والنزاهة وهذا ما كشفت عنه ردود الأحزاب السياسية اثر اقتراحه ليرأس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات،فلم يبد أي حزب طعنا في شخصه حتى تلك  التي اعتبرت الهيئة غير قادرة على ضمان النزاهة بالنظر للصلاحيات الموكلة لها. فهل قدم الرئيس بوتفليقة عربون صدقه وحرصه على أن تكون  الانتخابات التشريعية القادمة "معبرة عن إرادة الناخبين" ؟ بحسب أول تصريح لعبد الوهاب دربال مباشرة بعد ترسيم تنصيبه على رأس الهيئة؟.

 الأحزاب المعارضة ستشارك في الانتخابات!!!

يبدو أن  كل أحزاب المعارضة في الجزائر ستدخل غمار الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في أفريل 2017 ،فحتى تلك التي رفعت سقف المطالب وكان خطابها "ناريا" على غرار حركة مجتمع السلم بقيادة عبد الرزاق مقري قررت المشاركة، في ما يمكن وصفه بالهدنة المؤقتة مع النظام الحاكم. وبالرغم من تعدد القراءات حول قرار المعارضة فإن الحالة السياسية في الجزائر لا تزال "مطَمْئنة" إلى حد كبير،فمجرد قبول الاحتكام للصندوق بدل الصراع في الميادين والشوارع مؤشر على وجود فرصة ـ حتى وإن اعتبرها البعض الأخيرة ـ لتدارك الوضع السياسي المترهل ولكن أيضا لمواجهة تداعيات الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد.فالشارع الجزائري بدأ يستشعر خطورة الوضع الاقتصادي وسيدفع به التأزم السياسي ـ إن حصل ـ إلى قلب الطاولة على الطبقة السياسية الحاكم منها والمعارض.

 الشعب: هل سيكون الغائب الأكبر؟

بعد أكثر من ربع قرن على دخول الجزائر عهد التعددية الحزبية، لا يبدو أن المواطن الجزائري أصبح أكثر إيمانا بالتغيير عن طريق الصناديق. فخيبات الأمل وسنين الألم لا تزال منقوشة في نفوس من عايشوا العشرية الحمراء الدموية سنوات التسعينات،لكن يلوح في الأفق أمل جديد يرسمه  شباب الجزائر اليوم. لا نقول هذا من باب الإنشاء ولكن لأن الفئة العمرية ما بين 18 سنة و23 لم تعش المأساة الوطنية وتبدوا أكثر تأثرا بما يجري في العالم عن طريق الوسائط الاجتماعية وثورة الإعلام الرقمي.إذ نجد اليوم الشباب الجزائري يهتم بالانتخابات الأمريكية مثلا،وحتى وإن كان هذا من باب التسلية  لكن عقول الشباب اليوم تؤمن أكثر من أيام "الرأي الواحد والزعيم الأوحد" بأن الحق في الرأي خط أحمر .  لكن من جهة أخرى ستقع المسؤولية على الأحزاب المشاركة ،فهل سترشح وجوها شابة تعبر عن آمال الشباب أم أنها ستكتفي بالمتردية والنطيحة...وما عاف الشعب.

الرئيس يعالج...فهل يتعافى البلد؟

في هذه المرحلة الحساسة ،نقل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى فرنسا لإجراء فحوصات "دورية" حسب الإعلان الرسمي وسط أنباء عن تحسن "ممتاز"لحالته الصحية و بأن هذه الفحوصات ستمهد لاستعادة عافيته بشكل شبه كلي . وبعيدا عن مزايدة الأمين العام الجديد للحزب الحاكم،جمال ولد عباس ،بصحة الرئيس المقعد بسبب جلطة دماغية  وقوله بأنه سيتعافى ويمشي على رجليه وأن حزب جبهة التحرير سيرشحه لعهدة "خامسة"،تبقى الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة تلقي بضلالها على وضع البلاد السياسي والاقتصادي...

 فالرئيس يعالج، ونتمنى له كل العافية....لكن هل سيتعافى البلد؟.

عدد القراءات 1932 مرة | قراءات اليوم 1 مرة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

أضف تعليقك comment

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

جديد الأخبار
image

مساهل يستقبل عدد من السفراء الجدد

استقبل وزير الشؤون الخارجية, عبد القادر مساهل,  اليوم السبت بالجزائر العاصمة,  كارلوس أولغين, الذي قدم له نسخا من أوراق اعتماده بصفته سفيرا مفوضا فوق العادة
image

حكم قراءة القرآن بدون حجاب

 يرى الفقهاء أنّه لا يُشترَط لقراءة القرآن ارتداء الحجاب الشرعي؛ إذ إنَّ شروط قراءة القرآن الكريم محصورةٌ فقط بالطهارة لمن كان يريد مسَّ المصحف، ويشترط
image

هامل للأسرة الإعلامية :"إنكم عصب الاتصال وشريانه"

نص الرسالة التي وجها اللواء عبد الغني هامل المدير العام للأمن الوطني ،، للأسرة الاعلامية بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للصحافة المصادف لـ22 أكتوبر من كل سنة. جريدة الاتحاد تحصلت على نسخة من الرسالة .
image

الرئيس بوتفليقة يدعو الحكومة إلى تسريع تأسيس سلطة الضبط للصحافة المكتوبة

دعا رئيس الجمهورية, عبد العزيز بوتفليقة, يوم السبت الحكومة إلى تسريع تأسيس سلطة الضبط للصحافة المكتوبة و إلى السهر على تفعيل هذه الهيئة و سلطة ضبط السمعي البصري أيضا.
image

تدمير مخبأ للإرهابيين ببومرداس

في إطار محاربة الإرهاب وخلال عملية بحث وتمشيط ببومرداس الناحية العسكرية الثانية ، كشفت ودمرت مفرزة للجيش الوطني الشعبي، يوم 20 أكتوبر 2017، مخبأ للإرهابيين.  وفي
image

لإعادة بعث السياسة الثقافية: برمجة مجلس وزاري مشترك.. قريبا

كشف الأمين العام لوزارة الثقافة إسماعيل أولبصير، أول أمس، بالجلفة عن برمجة في الأفق القريب لمجلس وزاري مشترك لإعادة بعث السياسة الثقافية. وفي تصريح له أكد
image

مطالبة اللبنانيين بترحيل اللاجئين السوريين ودعم المتسبب الأول في قضيتهم… ضرورة وطنية أم انفصام سياسي؟

تتصدر بعض الجهات السياسية في لبنان خوض مواجهات ضد اللاجئين السوريين، وصلت في بعض الأحيان الى «حدود العنصرية» وخاصة تلك الدعوات التي تكرس خطاب الكراهية
image

الاستثمار في قطاع المحروقات: ضرورة التكيف مع محيط متعدد الأبعاد

أكد رئيس مجلس مدير الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ألنافت) أرزقي حسين بالجزائر أنه فضلا عن المراجعة المرتقبة لقانون المحروقات فإن بعث الاستثمارات في هذا
image

عبد القادر مساهل: الجزائر مستعدة لتقديم المساعدة و تقاسم تجربتها مع الاتحاد الأوروبي

أعرب وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل  يوم الخميس ببروكسل عن "استعداد" الجزائر لتقديم المساعدة و تقاسم تجربتها  مع الاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الإرهاب
image

بدوي يوقع على سجل التعازي بمقر إقامة السفارة

وقع  وزير الداخلية والجماعات المحلية  والتهيئة العمرانية, نور الدين بدوي, يوم الخميس باسم رئيس الجمهورية عبد  العزيز بوتفليقة, على سجل التعازي بمقر إقامة سفارة البرتغال
قيم هذا المقال
0